رواية/الملعونة

الموضوع في ',, البُريمِي لِلقِصَص والرِوَايات ,,' بواسطة شاعرة الليل, بتاريخ ‏29 يناير 2013.

  1. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مما رآق لي

    "رواية الملعونة.

    رواية رومانسية جريئة.

    أتمنى تعجبكم.


    مﻼ‌حظة :-.


    تشابة اﻷ‌سماء واﻷ‌حداث بالواقع مجرد صدفة ،.

    قد تعني كل شيء ، وقد ﻻ‌ تعني شيئا .

    لذا ﻻ‌ تبحثوا عن الواقع في الخيال ..

    تنبيه :-.


    وضع الفصول سيكون فصلين بكل يوم.

    أحدهما صباحا و اﻵ‌خر بالمساء.

    الملعونة بقلم الكاتبة سعودية.أميرة المضحي"
    .
     
  2. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    "
    جريدة اليوم.


    همسات من قلبي.
    ...........................

    عيني لم تنساك بعد ...وقلبي لم ينساك بعد.
    مازلت محفورا على عمري
    مازلت مزروعا على جفني.
    تشبه الريحان والياسمين.
    وأشجار العنب والتين.
    جميل .. طاهر.. وشهي.
    مازال أسمك مكتوب على جبيني.
    ومرسوم بالوشم على كتفي.
    وقلبك ينبض في قلبي ورائحتك تعطرني.
    يا رجﻼ‌ يسكن في قلبي ..

    كاميليا الناصر
    هذه الرسالة اﻷ‌ولى .. والبقية تأتي
    ..........................................



    الفصل اﻷ‌ول

    بلع ريقه .. ورجفة عنيفة تجتاح قلبه وهو يسترق السمع لكﻼ‌مها وشكواها بعد منتصف الليل ، صوتها يشبه خرير الماء في ينبوع صب في قلبه مباشرة .
    كيف يكون للصوت تأثير على قلب اﻹ‌نسان وروحه و جسده .
    شعر بأنه سيغمى عليه وهي تقول بصوتها الرقيق :
    - أريده قريب منا ويستمع لمشاكلنا .. هو مشغول باستمرار وﻻ‌ يريدنا أن نزعجه .. قليل الكﻼ‌م وﻻ‌ يتحدث معنا إﻻ‌ في اﻷ‌مور التي تهمه .. وبرغم انشغاله في عمله إﻻ‌ أن سلطته وقسوته ﻻ‌ تفارقنا .. وقوانينه يريدها قائمة دون اﻻ‌لتفات لنا .
    " "تجمدت يده وأحس بنبضات قلبه تتسارع ، وسأل نفسه (من تكون هذه الشاكية في ساعات الفجر اﻷ‌ولى ؟).
    تردد أمام كلمات صاحبة الصوت الرقيق . هل يستمع أكثر ، أم يغلق السماعة وكأنه لم يسمع شيئا . أحس بضرورة إغﻼ‌ق السماعة فورا فالحديث يبدو خاصا واﻻ‌ستماع له ليس أخﻼ‌قيا ويتعارض مع مبادئه . وعندما أراد ذلك جاء صوتها من جديد ، وقالت بعد تنهيدة عميقة:

    _ أمره يحيرني فهو يلبي لنا حاجتنا دائما ويوفر لنا كل ما نريد .. نعيش برفاهية تحسدنا عليها الكثيرات .. أنا ﻻ‌ أفهم والدي .. هو غاضب وعنيد معظم الوقت .. عنفني بصوته المرتفع وصراخه وهددني بالضرب لو اتصلت ب"ناهد" .. منذ أن بدأت بالكتابة في الجريدة ونشرت اسمها ووالدي جن جنونه .. يقول بأنها ثورية ومتمردة وتفتعل أزمة للسعوديات .
    " "
    - أقطعي عﻼ‌قتك بها .


    أطلقت من قلبها آهة حزينة وقالت :
    - ﻻ‌ أستطيع .. هي قادرة دائما على احتوائي وﻻ‌ أتردد أبدا في إخبارها أي شيء وبرغم السنوات الست التي تفصلنا إﻻ‌ إننا صديقتين حميمتين .. هي كاتبة مثقفة و محترمة ولها عدد من القصص و الكتب التي تجمع فيها مقاﻻ‌تها .. هي بعيدة عن التهم التي يلصقها والدي بها .. وﻻ‌ تعمل على سلخ الفتاة السعودية من جلدها كما يقول .. يريدها أن تكتب في الدين والحجاب و الشجرة و أسبوع المرور .. يريدني أن أقطع عﻼ‌قتي بها ﻷ‌نها اختارت العيش بكرامة بعيدا عن زوجها وذنبها الوحيد أنها كاتبة و مطلقة .

    أغلق "عماد" سماعة الهاتف ببطء وراح يسترجع كلمات صاحبة الصوت الرقيق ، صوتها كعزف ناي شجي تغلغل في أعماق روحه . فكر من تكون ؟ .. ﻻ‌بد أنها مقربة جدا ﻷ‌خته "نسرين" لتبثها أمورا خاصة وعائلية وتشتكي لها من سلطة والدها .
    " "فتح نافذة غرفته المطلة على الكورنيش ، وبقي للحظات يراقب سيارات المارة مازالت الحركة مستمرة ونشطة في مدينة القطيف والسيارات تتحرك في جميع اﻻ‌تجاهات أغمض عينيه وفي لحظة قرر الخروج من المنزل في هذا الوقت نزل بسرعة وقطع الشارع ليﻼ‌قي البحر في الليل شعر بإحساس غريب وهو يخلع حذائه وماء البحر يغسل قدميه ، والهواء الحار يداعب قسمات وجهه ويحرك خصﻼ‌ت شعره اﻷ‌سود الناعم تنهد وأغمض عينيه وأستنشق الهواء بعمق وهو يسترجع كلمات صاحبة الصوت الرقيق وعقله يحاول كشف هويتها ، هي صديقة لنسرين وﻻ‌بنة عمه "أمل" أيضا ﻷ‌ن صداقتهما مشتركة ، وهما تتحدثان عن صديقاتهن دائما هناك "كاميليا" صديقتهما من الطفولة ، و"سماح" التي تعرفنا عليها في المرحلة الثانوية ، وهناك شقيقة خطيبته السابقة ولكن العﻼ‌قة بينهما انتهت بعد أن فسخ الخطوبة قبل ثﻼ‌ث سنوات وأصبح في هذه الحالة من ضجر والوحدة .فبقدر ما انجذب ل "سوسن" بشدة عندما رآها أول مرة بقدر ما كرهها عندما أصبحت خطيبته . كان يشعر بالسوء من تلك المرحلة وخصوصا عندما اتهمه صديقه "ماجد" باﻻ‌ستهتار وهو بعيد عنه كليا، فلطالما كان جادا ورصينا إﻻ‌ أنه لم يستطيع أن يستمر مع سوسن أكثر من شهر ، فتح عينيه على صوت بوق سيارة مارة في الشارع وتمنى لو يصرخ بقوة تعادل صوته فربما يستيقظ فيه شيء "عاد لمنزلة واﻷ‌ثر الذي تركته فيه صاحبة الصوت الرقيق يحيره ، يا لهذه الفيزياء اللعينة ، ما الذي أحدثه فيه ولماذا أحب صوتها ؟..
    كان لرنين صوتها أثرا في رو حه وﻻ‌ يعرف لماذا تخيل وجه ماجد يقول له بيت من الشعر الشهير ( يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة واﻷ‌ذن تعشق قبل العين أحيانا ). العشق مرة واحدة ، وهو أعلى درجات الحب وأخطرها ، ومن أين سيأتيه الحب وهو منطوي على نفسه وسأل نفسه لماذا لم يدق قلبه ﻷ‌حد بعد ؟..
    لو كان تزوج بطريقة تقليدية.
    فربما يشعر بالسعادة مع امرأة ما كان مدركا ومقتنعا
    في قراره نفسه بأن الوقت قد حان ليلقي بنفسه بين يدي امرأة تحتويه وتحبه لذاته فقط، وإن كان ﻻ‌ يعترف بذلك علنا فكر في حياته فهو أحد أبناء عائلة عريقة ومعروفة بالتجارة والمال والثراء أبا عن الجد يعيش في فيﻼ‌ فخمة وكبيرة في حي "المجيدية"، ويمتلك أحداث السيارات التي يسعى لتبديلها سنويا للمحافظة على وجاهة العائلة كما تطلب منه أمه ذلك يحسده الكل على ما يملك ، رغم كونه ﻻ‌ يملك صديقا يستطيع اﻻ‌تصال به في منتصف الليل.
    *******.
    أشعل الضوء الخافت واستلقى على سريره وتدثر بلحافه الفاخر وراح ينظر لغرفته تحت ظﻼ‌ل الضوء الصفر الخفيف الذي يضفي جوا من الدفء على الغرفة الواسعة و الجميلة بأثاث خشبي وطﻼ‌ء جدار أصفر دافئ وستائر مخملية داكنة ، وجميع مستلزمات الرفاهية فيها ، ولكنها ﻻ‌ تهمه مادام ﻻ‌ يشعر بالسعادة ، تنهد وسرعان ما نهض بسرعة ووضع في مشغل اﻷ‌قراص أسطوانة لجارة القمر ، وبدأ صوتها يشيع في أرجاء الغرفة ..
    " ما ويغير حياته الرتيبة.

    " "عاد لمنزلة واﻷ‌ثر الذي تركته فيه صاحبة الصوت الرقيق يحيره ، يا لهذه الفيزياء اللعينة ، ما الذي أحدثه فيه ولماذا أحب صوتها ؟..
    كان لرنين صوتها أثرا في رو حه وﻻ‌ يعرف لماذا تخيل وجه ماجد يقول له بيت من الشعر الشهير ( يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة واﻷ‌ذن تعشق قبل العين أحيانا ). العشق مرة واحدة ، وهو أعلى درجات الحب وأخطرها ، ومن أين سيأتيه الحب وهو منطوي على نفسه وسأل نفسه لماذا لم يدق قلبه ﻷ‌حد بعد ؟..
    لو كان تزوج بطريقة تقليدية.
    فربما يشعر بالسعادة مع امرأة ما كان مدركا ومقتنعا
    في قراره نفسه بأن الوقت قد حان ليلقي بنفسه بين يدي امرأة تحتويه وتحبه لذاته فقط، وإن كان ﻻ‌ يعترف بذلك علنا فكر في حياته فهو أحد أبناء عائلة عريقة ومعروفة بالتجارة والمال والثراء أبا عن الجد يعيش في فيﻼ‌ فخمة وكبيرة في حي "المجيدية"، ويمتلك أحداث السيارات التي يسعى لتبديلها سنويا للمحافظة على وجاهة العائلة كما تطلب منه أمه ذلك يحسده الكل على ما يملك ، رغم كونه ﻻ‌ يملك صديقا يستطيع اﻻ‌تصال به في منتصف الليل.
    *******.
    أشعل الضوء الخافت واستلقى على سريره وتدثر بلحافه الفاخر وراح ينظر لغرفته تحت ظﻼ‌ل الضوء الصفر الخفيف الذي يضفي جوا من الدفء على الغرفة الواسعة و الجميلة بأثاث خشبي وطﻼ‌ء جدار أصفر دافئ وستائر مخملية داكنة ، وجميع مستلزمات الرفاهية فيها ، ولكنها ﻻ‌ تهمه مادام ﻻ‌ يشعر بالسعادة ، تنهد وسرعان ما نهض بسرعة ووضع في مشغل اﻷ‌قراص أسطوانة لجارة القمر ، وبدأ صوتها يشيع في أرجاء الغرفة ..

    "تسأل علي كتير وبتحبني.
    بعرف هالحكي.. حافظة هالحكي
    كل الحكي حلو .. ومع إنه حلو.
    ليش بيضلو إحساس يقلي ﻻ‌.
    " "في شيء بدو يصير .. في شيء عم بيصير ".


    استلقى على السرير لكن عينيه لم تغمضان . أحس بأنه في حاجة لشيء ما ، فهذه الليلة ليست ككل الليلة ، هناك شيء ما يشعر به وقلبه يدق بإيقاع جديد ومختلف . شعر بالحاجة للحديث مع أحد ، من يسمعه في هذا الوقت المتأخر ؟ لمن يشكو ولمن يتحدث ؟ فكر بأخته الكبرى "ندى" ..ﻻ‌بد أنها نائمة بجانب زوجها . كم كنا صديقين وشقيين وكثيري الشجار لكنهما يتصالحان بسرعة .
    وكثيرا ما يجعﻼ‌ن أمهما تفقد أعصابها بسبب شجاراتهما الدائمة ، ورغم ذلك كان كل واحد منهما داعم لﻶ‌خر ومحامي عنه أمام والديهما . مازال يتذكر الضرب بالحذاء بحذائها وكانت المرة الوحيدة التي يتذكر فيها بأنها ضربته ، أما أبوه فلم يمد يده عليه هو وأخواته أبدا.

    تذكر شقيقه "عﻼ‌ء" الشعلة المشعة بالسعادة و التفاؤل والحيوية والذي يشكل معه ثنائيا أخويا رائعا انطفأ قبل عشر سنوات وبسرعة كبيرة تنقلت الصور في رأسه لتعيد أمام عينيه صورة عﻼ‌ء وهو جثة هامدة بﻼ‌ حراك والدم يغطي رأسه ووجهه بعد أن انتشله بنفسه من بين يدي زميله الذي تشاجر معه وأرداه قتيﻼ‌ أمام باب منزلهم القديم في "القلعة" شعر باﻷ‌سى وهو يتذكر بكاء أمه كلما دخلت ترتب غرفته التي أصرت على إعدادها له في المنزل الجديد بعد وفاته بأشهر.
    *********************

    ***********"


    "أستيقظ صباحا على صوت المنبه . غسل وجهه وحلق ذقنه ،وارتدى مﻼ‌بسه اﻷ‌نيقة. بذلة كحلية اللون وقميص أبيض وربطة عنق بألوان مبهجة ، وقف أمام المرآة ووضع القليل من العطر وابتسم عندما تذكر صديقه الذي يتهمه بالبعد عن التقاليد ، ابتداء باللباس والناهية ﻻ‌ يعرفها .
    كان صاحبه يحاول إقناعه باستمرار بلبس الثوب والغترة التقليدية ، ويجيبه دائما بأنه يرتدي ما يعجبه ويناسبه ، ﻻ‌ ما يرضي الناس وتراث البلد . أغمض عينيه فجأة وهو يستحضر كلمات صاحبة الصوت الرقيق ، وعاود تﻼ‌وة اﻷ‌فكار نفسها في رأسه وهو يفكر بصديقات أخته ..
    شارك والديه تناول اﻹ‌فطار وأكل التوست المحمصة بالزبدة التي أعدتها له أمه وهي تتحلطم من عدم جدية نسرين في المذاكرة ورغبتها الفاترة باﻻ‌لتحاق بكلية الطب أكدت على زوجها الصامت للمرة اﻷ‌لف ضرورة البحث عن واسطة جيدة ليقوم بالﻼ‌زم ، وأنهت كﻼ‌مها له ببعض اﻻ‌تهامات الضمنية بالﻼ‌مباﻻ‌ة واﻻ‌نشغال عن البيت وعدم اﻻ‌هتمام بدارسة ابنته. ظل والده صامتا واكتفى بنظرة حياديه . هو هادئ وصامت ، ترك قيادة دفة اﻷ‌سرة لزوجته التي تتهمه بالسلبية وﻻ‌ تجرؤ أن تقول بأن شخصيته ضعيفة أمام شخصيتها .


    أخذ حقيبته وخرج متجها إلى الشركة . شركة "الغانم" لﻸ‌سمنت ومواد البناء والخرسانة الجاهزة التي أسسها والده وعمه سويا بجدهما وكدهما حتى كونا اسما قويا في سوق المحلية ، وكونا ثروة مالية يعتزان بها من الشركة والمصنع التابع لها ، إضافة إلى محطات البنزين التي يمتلكونها . كان يرغب بدراسة إدارة اﻷ‌عمال في كاليفورنيا ولكن والده لم يحبذ ذلك بعد وفاة عﻼ‌ء ، فوافقه ودرس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالرغم من اعتراض أمه ، وبعد تخرجه من كلية اﻹ‌دارة أستلم إدارة الشركة يدا بيد مع ابن عمه وزوج أخته فيصل ، وتفرغ والده وعمه للعمل سويا في اﻻ‌ستثمار بجميع مجاﻻ‌ته تاركين إدارة الشركة للشابين الطموحين ليكمﻼ‌ المسيرة . قاد سيارته وهو يستمع ﻷ‌غنية السيدة فيروز ..
    "

    ""كنا نتﻼ‌قى من عشية
    ونقعد على الجسر العتيق
    وتنزل على السهل الضباب
    تمحي المدى وتحمي الطريق.
    ما حدا يعرف بمطرحنا
    غير السماء وورق تشرين.."
     
    آخر تعديل: ‏29 يناير 2013
  3. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    "كان يحب فيروز وأغانيها وصوته وشموخها ، ويردد دائما بان الغناء مباح لها فقط وحرامه على الجميع ، ويحتفظ بجميع أسطوانتها وأشرطتها يستمع لها في السيارة والمنزل . لم يكن يستمع ﻷ‌ي مطربة أخرى ودائما يردد بأنها مطربة النخبة ولعامة الناس مطربيهم ، فالطبقية موجودة في كل شيء حتى في الغناء والموسيقى . لم يكن مؤمنا خالصا بالطبقية اﻻ‌جتماعية رغم اعترافه بها ، وربما اعترافه ناتج من كونه ولد لعائله عريقة من عائﻼ‌ت القلعة القطيفية ساهمت أمه في جعلها مميزه اجتماعيا .

    الفصل الثاني بعد أن أرى الردود.

    لكم شكري و تحياتي
    "__________________
     
  4. ديم الصباح

    ديم الصباح ¬°•| عضو فعّال |•°¬

    جميييل واصلي خيتو onion head17
     
  5. عشقي لجنتي

    عشقي لجنتي ¬°•| عضو فعّال |•°¬

    جميل:شش5:
    احترامي لج
     
  6. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    ديم الصباح..&عشقي لجنتي
    كل الشكر على مروركن العطر
    لا عدمنا هالطلة
     
  7. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    "
    ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ.


    ﺗﻤﺪﺩﺕ ﻛﺎﻣﻴﻠﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮﻫﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﻔﻜﺮ ﺑﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﺻﺪﻳﻘﺘﻬﺎ ﻭﺗﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﻨﺪﻡ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻟﺘﻪ ﻋﻦ ﺷﻘﻴﻘﻬﺎ . ﻟﻢ ﺗﺘﺨﻴﻞ ﺃﻥ ﻋﻔﻮﻳﺘﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﻮﻗﻌﻬﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻤﺸﻜﻠﺔ ﻣﻊ ﻧﺴﺮﻳﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻠﺖ ﻣﻨﺰﻋﺠﺔ ﺑﺮﻏﻢ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺟﻠﺴﺘﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺿﺤﻚ ﻭﺭﻗﺺ ﻭﻏﻨﺎﺀ .ﺃﺣﺴﺖ ﺑﺎﻟﻀﻴﻖ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻭﺗﻨﻬﺪﺕ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺴﻠﻴﺘﻴﻦ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﺳﺎﻝ ﺧﻂ ﺍﻟﻜﺤﻞ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺯﻡ ﻟﻌﻴﻨﻴﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺴﺘﺮﺟﻊ ﻧﻈﺮﺍﺕ ﻋﻤﺎﺩ ﻟﻬﺎ .

    ﻧﻈﺮﺍﺗﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻳﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻼ‌ﺑﺴﻬﺎ ﻭﺃﻗﻨﻌﺘﻬﺎ ﻭﻳﺮﻯ ﺟﻮﻫﺮ ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ . ﻗﻀﺖ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮﻫﺎ ﺑﻌﺒﺎﺀﺗﻬﺎ ﻭﺣﻘﻴﺒﺔ ﻳﺪﻫﺎ .

    ﺟﺎﺀﺕ ﺃﺧﺘﻬﺎ "ﺷﺬﻯ" ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻐﺮﻫﺎ ﺑﻌﺎﻡ ﻭﺍﺣﺪ . ﺟﻠﺴﺖ ﺑﺠﺎﻧﺒﻬﺎ ﻭﺍﻧﺪﻫﺸﺖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﺟﺪﺗﻬﺎ ﻣﻐﻤﻀﺔ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﺴﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻳﻬﺎ ﻣﻤﺘﺰﺟﺔ ﺑﺎﻟﻜﺤﻞ ﺍﻷ‌ﺳﻮﺩ . ﺳﺄﻟﺘﻬﺎ ﺑﻘﻠﻖ ﻋﻤﺎ ﺣﺪﺙ ، ﻓﻔﺘﺤﺖ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﻭﻣﺴﺤﺖ ﺩﻣﻮﻋﻬﺎ ﺑﻄﺮﻑ ﺇﺻﺒﻌﻬﺎ ﻭﺭﺍﺣﺖ ﺗﺨﺒﺮﻫﺎ ﺑﻤﺎ ﺣﺪﺙ.


    ﺫﻫﺒﺖ ﻣﻊ ﺻﺪﻳﻘﺎﺗﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻝ ﺃﻣﻞ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻗﺎﺑﻠﺖ ﻋﻤﺎﺩ ﺷﻘﻴﻖ ﻧﺴﺮﻳﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﺮﻩ ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ .ﺗﻨﺒﻬﺖ ﻟﻮﺟﻮﺩﻩ ، ﻭﺧﺼﻬﺎ ﺑﻨﻈﺮﺍﺕ ﻣﻠﻔﺘﺔ ﻭﻏﺮﻳﺒﺔ . ﺍﻟﺘﻘﺖ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺑﻌﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻭﻳﻴﻦ ﻭﺃﻓﺘﺮﺳﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﺒﺘﺪﺀﺍ ﺑﻌﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺴﻠﻴﺘﻴﻦ ﻭﺣﺘﻰ ﺃﺳﻔﻞ ﻗﺪﻣﻴﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﺁﺑﻪ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺃﺣﺪ .
    " "
    -ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺎﻻ‌ﻧﺰﻋﺎﺝ ﻭﺃﺧﺒﺮﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﺬﻟﻚ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﺃﻣﻞ ﻭﻧﺴﺮﻳﻦ ﺩﺍﻓﻌﺘﺎ
    ﻋﻨﻪ ..ﻭ...


    ﺗﻮﻗﻔﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻭﺩﻣﻮﻋﻬﺎ ﺗﺨﻨﻘﻬﺎ . ﻣﺴﺤﺘﻬﺎ ﺑﻴﺪﻳﻬﺎ ﻭﺃﻛﻤﻠﺖ ﺗﺨﺒﺮ ﺃﺧﺘﻬﺎ ﺑﺮﺩﺓ ﻓﻌﻞ ﻧﺴﺮﻳﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﺎﻳﻘﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺠﻮ ﻣﺘﻮﺗﺮﺍ ﺑﺮﻏﻢ ﻣﺤﺎﻭﻻ‌ﺕ ﺳﻤﺎﺡ ﻭﺃﻣﻞ ﺟﻌﻞ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ.ﻭﺑﺨﺘﻬﺎ ﺃﺧﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺒﻌﺎﺕ ﻟﺴﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻔﻠﺘﺎﻥ ، ﻓﺄﻏﻤﻀﺖ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﺎ ﻓﺪ ﺣﺼﻞ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺀ ﻧﻈﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ . ﺃﺣﺴﺖ ﺑﺄﻥ ﻧﻈﺮﺍﺗﻪ ﻭﻋﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻭﻳﻴﻦ ﺃﻓﻘﺪﺗﻬﺎ ﺻﻮﺍﺑﻬﺎ . ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺍﺧﺘﺮﻗﺘﺎﻫﺎ ﻭﺃﺷﻌﺮﺗﻬﺎ ﺑﺎﻟﺪﻭﺍﺭ ، ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻦ ﻧﻈﺮﺍﺗﻪ ﻋﺎﺑﺮﺓ . ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﻔﻀﻮﻝ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻭﺃﺷﻴﺎﺀ ﻻ‌ ﺗﻌﺮﻓﻬﺎ ، ﻭﻣﺎﺯﺍﻝ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﻛﻠﻤﺎ ﺗﺬﻛﺮﺕ ﻛﻴﻒ ﻧﻈﺮ ﻟﻬﺎ ﺑﻌﻤﻖ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺴﺘﺸﻔﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ.


    ﺟﻠﺴﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺘﺒﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﻌﻴﺪ ﺭﺳﻢ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ.
    ﻭﺳﻴﻢ ﻭﺷﻌﺮﻩ ﺍﻷ‌ﺳﻮﺩ ﻣﺼﻔﻒ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺃﻧﻴﻘﺔ ، ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺳﻮﺩﺍﻭﻳﻴﻦ ﻭﻏﺎﻣﻀﺘﻴﻦ ﻭﺳﺎﺣﺮﺗﻴﻦ ﻭﺣﺎﺟﺒﻴﻪ ﻃﻮﻳﻠﻴﻦ ﻭﻛﺜﻴﻔﻴﻦ ﻭﺷﺎﺭﺑﻪ ﻣﺤﻔﻮﻑ ﺑﺄﻧﺎﻗﺔ.ﻛﺎﻧﺖ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺗﺮﺍﻩ ﺭﺟﻼ‌ ﻭﻫﻲ ﻃﻔﻠﺔ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ .
    ﻭﺿﻌﺖ ﺷﺮﻳﻂ " ﻧﺠﻮﻯ ﻛﺮﻡ " ﻓﻲ ﻣﺴﺠﻠﺘﻬﺎ..


    "ﻋﻢ ﺑﻴﻘﻮﻟﻮﺍ ﺇﻧﻮ ﻏﻴﺎﺑﻚ ﻗﺎﺩﺭ ﺇﻧﻮ ﻳﺘﻌﺒﻨﻲ
    ﺻﺤﺢ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺃﺻﺤﺎﺑﻚ ﻏﻴﺎﺑﻚ ﺑﺪﻭ ﻳﻤﻮﺗﻨﻲ"

    ﻭﻧﺠﻮﻯ ﺗﺨﺘﻢ ﺃﻏﻨﻴﺘﻬﺎ ﺗﻨﻬﺪﺕ ﻛﺎﻣﻴﻠﻴﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﻔﻜﺮ ﺑﻨﺴﺮﻳﻦ ﺍﻟﻐﺎﺿﺒﺔ ، ﻭﻗﺮﺭﺕ ﺃﻥ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﻬﺎ ﻭﺗﻌﺘﺬﺭ ﻟﻬﺎ . ﺳﺘﺨﺒﺮﻫﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻻ‌ ﺗﻘﺼﺪ ﺍﻹ‌ﺳﺎﺀﺓ ﻷ‌ﺧﻴﻬﺎ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﺑﻌﻔﻮﻳﺔ ﻭﺻﺮﺍﺣﺔ ﺩﻭﻥ ﻧﻴﺔ ﺳﻴﺌﺔ . ﺃﻣﺴﻜﺖ ﺑﻬﺎﺗﻔﻬﺎ ﻭﺍﺗﺼﻠﺖ ﺑﻬﺎ ﻓﻠﻢ ﺗﺠﺒﻬﺎ ، ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺎﻷ‌ﺳﻒ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻟﺘﻪ ﻋﻦ ﻋﻤﺎﺩ ﻓﻬﻲ ﻻ‌ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺘﺄﺛﺮ ﺻﺪﺍﻗﺘﻬﻤﺎ.


    ﻗﻀﺖ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻊ ﺃﺧﺘﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺮﻓﺎﻧﻪ ﻋﻦ ﻋﻤﺎﺩ ﻭﻻ‌ ﺗﻌﺮﻑ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻓﺠﺄﺓ ﺗﺘﻮﻕ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻪ ﻭﺗﺬﻛﺮ ﻛﻞ ﺻﻮﺭﻩ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺗﻬﺎ.ﻓﻜﺮﺕ ﺑﻪ ، ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻓﻬﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﻓﻴﻬﺎ . ﺭﺁﻫﺎ ﻗﺒﻼ‌ ﻣﺮﺍﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ، ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﻭﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﺭﻛﺒﺖ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ﻭﺃﻭﺻﻠﻬﺎ ﻣﻊ ﻧﺴﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻝ ﺃﻣﻞ,ﻭﺃﺻﻄﺤﺒﻬﺎ ﻣﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻄﺔ ﻟﻴﺤﻀﺮﻥ ﺷﻬﺎﺩﺗﻬﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺨﺮﺟﻦ.

    ﻛﻤﺎ ﺇﻧﻬﺎ ﺭﻛﺒﺖ ﻣﻌﻪ ﺑﺼﺤﺒﺔ ﺧﻄﻴﺒﺘﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻗﻴﻤﺖ ﺣﻔﻠﺔ ﺧﻄﻮﺑﺘﻬﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻣﺘﺤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ.

    ﻳﻮﻣﻬﺎ ﻇﻠﺖ ﺗﺮﺍﻗﺐ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﺍﺳﺘﻐﺮﺑﺖ ﺭﺅﻳﺘﻬﺎ ﻟﺨﻄﻴﺒﻴﻦ ﻣﻐﻠﻔﺎﻥ ﺑﺎﻟﺼﻤﺖ . ﻫﻲ ﻣﺎﺯﺍﻟﺖ ﺗﺘﺬﻛﺮ ﻳﻮﻡ ﺧﻄﻮﺑﺘﻬﻤﺎ , ﺫﻫﺒﺖ ﻣﻊ ﻧﺴﺮﻳﻦ ﻭﺃﻣﻞ ﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺘﺠﻤﻴﻞ ﻭﻗﻤﻦ ﺛﻼ‌ﺛﺘﻬﻦ ﺑﺤﻒ ﺣﻮﺍﺟﺒﻬﻦ ﻷ‌ﻭﻝ ﻣﺮﺓ.ﺫﻫﺒﺖ ﻟﻤﻨﺰﻝ ﺧﻄﻴﺒﺘﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻭﺭﻗﺼﺖ ﻣﻊ ﺻﺪﻳﻘﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻐﺎﻡ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﺍﻟﺼﺎﺧﺒﺔ .

    ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻗﺒﻼ‌ , ﻭﻫﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻩ ﻃﻔﻠﺔ.

    *ﻳﺘﺒﻊ.*
    "
     
  8. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    "
    ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ


    ﺗﺬﻛﺮﺕ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻭﻧﻈﺮﺍﺗﻪ ، ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻋﺎﺑﺮﺓ ، ﺃﻭ ﻧﻬﻤﺔ ﻛﺎﻟﺘﻲ ﺗﺠﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﺠﺎﺋﻌﺔ. ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﺘﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻀﺎﻳﻔﺔ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻟﻬﺎ ﻭﻟﺼﺪﻳﻘﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺳﻮﺍﻕ ﻭ ﺍﻷ‌ﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ، ﻳﻼ‌ﺣﻘﻮﻧﻬﻢ ﻭﻳﺮﻣﻮﻥ ﺍﻷ‌ﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻗﺎﻡ ﻫﻮﺍﺗﻔﻬﻢ .ﺃﻭ ﻳﺘﺒﻌﻮﻧﻬﻢ ﻭﻫﻦ ﻳﺴﺮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﺎﺋﻖ ﻭﻟﻢ ﻳﺆﺛﺮ ﺑﻬﺎ ﺫﻟﻚ ، ﻟﻜﻦ ﻋﻤﺎﺩ ﻛﺎﻥ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎ ﻓﻨﻈﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﺍﺧﺘﺮﻗﺖ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﺼﻦ ﻭﺟﻌﻠﺘﻬﺎ ﺗﺬﺭﻑ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﺗﻔﻜﺮ ﺑﻪ ﻭﺑﻨﻈﺮﺍﺗﻪ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻠﻴﻞ .
    ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻗﻠﻬﻦ ﺟﺮﺃﺓ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺒﺖ ﻣﺮﺓ ﻣﻊ ﺳﻤﺎﺡ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺠﻤﻌﺎﺕ ﻭﻟﺤﻖ ﺑﻬﻤﺎ ﺷﺎﺑﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﺤﻞ ﻵ‌ﺧﺮ ، ﻭﻃﻠﺒﺖ ﺳﻤﺎﺡ ﻟﻬﻤﺎ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷ‌ﻣﻦ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻭﺟﺎﺀﻭﺍ ﻭﺍﻗﺘﺎﺩﻫﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺮ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ.ﺧﺎﻓﺖ ﺟﺪﺍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺭﺟﻞ ﺍﻷ‌ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻷ‌ﻭﺭﺍﻕ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﻌﻬﻤﺎ ﺭﺳﻤﻴﺎ ﻭﺇﻳﺼﺎﻝ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻓﺮﻓﻀﺖ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﻟﻮ ﺑﻠﻐﻪ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻭﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ.

    ﺃﺷﻌﻠﺖ ﺷﻤﻌﺔ ﻣﻌﻄﺮﺓ ﻭﻫﻲ ﺗﻔﻜﺮ ﻭﻟﻢ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﺮﺍﺣﺔ ﺇﻻ‌ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﺗﺼﻠﺖ ﺑﻨﺴﺮﻳﻦ ﻭﺍﻋﺘﺬﺭﺕ ﻣﻨﻬﺎ ..
    ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻧﺴﺮﻳﻦ ﻏﺎﺿﺒﺔ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺪﻫﺸﺔ ﻓﺸﻘﻴﻘﻬﺎ ﻳﻤﺜﻞ ﻟﻬﺎ ﻗﻴﻤﺔ ﻭﺃﻣﺜﻮﻟﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﻻ‌ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺇﺳﺎﺀﺓ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺑﻪ ﻭﻟﻮ ﺑﺸﻲﺀ ﺑﺴﻴﻂ .ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﻧﺘﻈﺮﺕ ﻋﻮﺩﺗﻪ ﻟﻠﻤﻨﺰﻝ ﻭﺗﺤﺪﺛﺖ ﻣﻌﻪ ﻭﺍﺳﺘﻔﺰﺗﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺷﺒﻬﺖ ﻧﻈﺮﺍﺗﻪ ﺑﻨﻈﺮﺍﺕ ﺍﻟﺬﺋﺎﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﺗﺎﺩﻭﻥ ﺍﻷ‌ﺳﻮﺍﻕ ﻭﺍﻟﻤﺠﻤﻌﺎﺕ ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ .
    ﺻﻮﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻭﻳﻴﻦ ﻭﺃﻋﻠﻦ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻦ ﺟﻬﻞ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﺳﻄﺤﻴﺘﻪ ، ﻭﺩﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻬﻮ ﺻﺎﺣﺐ ﺭﻭﺡ ﻭﻗﻠﺐ ﻭﻋﻘﻞ ﻭﻣﺒﺎﺩﺉ ﻣﻄﺒﻮﻋﺔ ﺑﻔﻜﺮ ﻭﺛﻘﺎﻓﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺑﻨﻔﺴﻪ.
    " "ﻇﻠﺖ ﻛﺎﻣﻴﻠﻴﺎ ﺗﺘﻘﻠﺐ ﻓﻲ ﻓﺮﺍﺷﻬﺎ ﺗﻔﻜﺮ ﺑﻌﻤﺎﺩ ﻭﻧﻈﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮﺓ ، ﻭﻻ‌ ﺗﻌﻠﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺘﻘﻠﺐ ﻓﻲ ﻓﺮﺍﺷﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﻭﻳﻔﻜﺮ ﺑﻬﺎ .
    ﺍﺣﺘﻠﺖ ﺗﻔﻜﻴﺮﻩ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﺳﻤﻊ ﺻﻮﺗﻬﺎ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺑﺎﻟﺼﺪﻓﺔ ﻭﺃﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺻﺎﺣﺒﺔ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺍﻟﺮﻗﻴﻖ ..
    ﺑﺬﻝ ﺟﻬﺪﺍ ﻟﻴﻜﺸﻒ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﺮﻓﻬﺎ ﺫﻫﺐ ﻣﺘﻌﻤﺪﺍ ﻟﺒﻴﺖ ﻋﻤﻪ ﻟﻴﺮﺍﻫﺎ ﻭﻳﺮﻯ ﻛﻴﻒ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺑﻌﺪ ﺳﻨﻮﺍﺕ ، ﻭﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﺭﺁﻫﺎ ﻭﺻﻮﺭﺗﻬﺎ ﻻ‌ ﺗﻔﺎﺭﻕ ﺧﻴﺎﻟﻪ .
    ﻳﺘﺬﻛﺮﻫﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺪﺧﻞ ﺃﻣﺎﻣﻬﻤﻦ ﺑﺎﺏ ﻣﻨﺰﻝ ﻋﻤﻪ ، ﻭﻛﻢ ﻫﻲ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﻭﺣﺒﺔ ﺍﻟﺨﺎﻝ ﻣﺴﺘﻘﺮﺓ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻭﺳﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﻓﻤﻬﺎ.. ﻭﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﺬﺍﺑﺤﺘﻴﻦ ..ﻭﺑﺸﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺮﻗﺔ ﺍﻟﺒﺮﺍﻗﺔ ﺑﺴﻤﺮﺓ ﺷﻔﺎﻓﺔ .
    ﻇﻞ ﻳﻔﻜﺮ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺒﺮﺕ ﻓﺠﺄﺓ ﻭﺑﺪﺕ ﺃﺟﻤﻞ ..
    ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺭﺁﻫﺎ ، ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺳﻤﻬﺎ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺨﻴﻠﺘﻪ ﻣﻌﺘﻤﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺗﻬﺎ ﻭﺻﻮﺭﺓ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﻳﺤﺘﻔﻆ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺗﻪ .


    ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﺣﺲ ﺑﺄﻥ ﻗﻠﺒﻪ ﺳﻴﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺻﺪﺭﻩ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺁﻫﺎ .


    ﺇﻧﺘﻈﺮﻭﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ .....

    *~ ﻏﺪﺍ ~*

    ﻣﺘﺸﻮﻗﺔ ﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﺮﺩﻭﺩ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰﺓ

    "__________________
     
  9. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

     
    آخر تعديل: ‏4 فبراير 2013
  10. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    الفصل الثالث

    الفصل الثالث


    "


    " أخر أيام الصيفية والصبية شوية شوية.
    وصلت ع ساحة ميس الريم وانقطعت فيها العربية.
    أخر أيام المشاوير في غيمة زرقة وبرد كتير.
    وحدي منسية بساحة رمادية أنا والليل وغنية.
    تأخرنا وشو طالع باﻹ‌يد حبيبي وسبقتنا المواعيد
    أنا لو فيي زورك بعيني وعمرها ما تمشي العربية "


    أوقف سيارته في حديقة منزلهم الكبيرة وظل ينتظر انتهاء اﻷ‌غنية حتى يترجل فهو ﻻ‌ يحب أن ينقطع صوت فيروز . كان ينوي شرب كوب من الشاي وأخذ اﻷ‌وراق التي يحتاجها قبل الذهاب إلى البنك . لكن لقاءه بنسرين عند البوابة غير مساره . نزع نظارته الشمسية عن عينيه وسألها :

    - إلى أين تذهبين ؟.

    أخبرته بأنها تريد الذهاب لمنزل كاميليا ﻷ‌خذ بعض اﻷ‌وراق المهمة في الفيزياء ونسخها في القرطاسية ، فابتسمت عينيه فهذه فرصة جيدة لرؤية كاميليا أو لسماع خبر عنها . طلب منها أن تركب معه ليوصلها بنفسه لكنها رفضت فهي ستذهب إلى محل اﻷ‌شرطة الغنائية مع صديقتها في "سوق مياس".

    ابتلع ريقه قبل أن يبدأ في الكذب وقال :

    _ سيذهب السائق إلى المطبعة ليحضر أوراقا خاصة بي ولن يعود قبل ساعة ..

    ركبت نسرين بجانب أخيها الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة رضا لم تفهم مغزاها وهو يستمع لصوت فيروز ..

    كان سعيدا فالفرصة مواتية لرؤيتها من جديد وبدون أن يتدخل كما فعل في منزل عمه .


    توقف أمام منزل كاميليا بواجهته الحجرية اﻷ‌نيقة في حي "الخامسة" وقلبه يرقص فرحا . ظل ينتظر ظهورها وأثناء إغماض جفنيه خرجت من باب المنزل هي تمسك بحقيبتها . اقتربت من السيارة بتردد فالسيارة التي أمامها ليست سيارة السائق ، والجالس أما المقود هو عماد بكل جاذبيته ورجولته. أحست بقلبها يرتعش بين أضﻼ‌عها وقدميها ثقيلتين وﻻ‌ تستطيع تحريكهما ونسرين تلوح لها بيدها . بقيت ساكنة وعماد يترجل من سيارته ويفتح لها الباب الخلفي بكل احترام . تفادت النظر إليه وركبت ، فحرك السيارة وهو يستمع بإصغاء شديد للحديث الدائر بين أخته وبينها ،.

    قالت نسرين :.

    - أين اﻷ‌وراق ؟ أريد رؤيتهم .

    أخرجت كاميليا اﻷ‌وراق من حقيبتها وأعطتها لنسرين وعبر مرآة السيارة التقت عينيها العسليتين بعيني عماد السوداويين ، فأشاحت وجهها عنه وهي تشعر بالدوار من عمق نظراته وعينيه اللتين جعلتاها تسرح وتفكر دونما سبب ،.

    وسألتها نسرين :

    - هل ستذكرين اليوم ؟.

    رطبت شفتيها بلسانها وقالت :

    - اليوم اﻷ‌ربعاء وأنا أريد أن أرتاح بعد أسبوع شاق من المذاكرة و اﻻ‌متحانات لذا سأنام الليلة مبكرا وغدا أذاكر..

    سكتت كاميليا وهي تفكر .. لماذا يرتعش قلبها ويخفق بهذه الطريقة ؟..

    ماذا حدث لهذا القلب الصغير عند رأته وهي تشعر بأن دنيا جميلة وخاصة جمعتها مع عماد لدقائق..

    ما هذا الشعور واﻻ‌نجذاب له ؟.

    كانت خائفة ودقات قلبها تزيد النار اضطراما في قلبها الذي صانته دائما وعينت عينيها حارسين مكلفين بحراسته حتى ﻻ‌ يستسلم ﻷ‌حد بسهولة ونصبت عقلها حاكما يطيعه القلب والعينين . ولكن أين هي هذه السلطة القوية.

    لم تكن موجودة وهي تسترق النظر لعماد بين لحظة وأخرى وتتذكر كﻼ‌م معلمة الدين وهي تحذرهن من النظر المباشر للرجل اﻷ‌جنبي فهي تسبب الفتنة ، وأي رجل تنظر إليه اﻵ‌ن . انه عماد الذي لم يكن يعني لها شيئا في الماضي ، والذي حضرت حفلة خطوبته ورقصت مشاركة نسرين فرحتها ، وشاركتها دموعها عندما قرر اﻻ‌نفصال عن سوسن . ظلت ساكتة في السيارة البادرة وصوت فيروز يعطي دفئا وحياة ...

    "كان الزمان وكان في دكانة بالفي.
    وبنيات وصبيان نيجي نلعب عالمي
    يبقى حنا السكران قاعد خلف الدكان.
    يغني وتحزن بنت الجيران
    أوعي تنسيني وتذكري حن السكران"

    أوقف عماد سيارته أمام المكتبة الذهبية وأعطته نسرين اﻷ‌وراق وطلبت منه أن ينسخها لها وﻷ‌مل ولسماح . وعندما ترجل من السيارة قالت كاميليا لصديقتها موبخة :.

    - لماذا لم تخبرني بأنك ستأتي مع شقيقك ؟ .. أنت تحرجينني.

    استدارت نسرين إلى الخلف وقالت :

    - لقد أرسل السائق إلى المطبعة .. لذا اصطحبني هو.

    جاء عماد وأعطى أخته اﻷ‌وراق وطلبت منه التوجه إلى سوق مياس ، قلب القطيف التجاري ، ففيه البنوك ومحﻼ‌ت الصاغة (بائعو الذهب) ، واﻷ‌جهزة اﻻ‌لكترونية واﻷ‌زياء واﻷ‌قمشة والعطور والتجميل والساعات . هز رأسه موافقا وعينيه في المرآة تراقب كاميليا التي تتحاشاه وتنظر إلى الشارع..

    تنهدت بقوة وهي تشعر بأنها خائرة القوى وسيغمى عليها وتترجاه في سرها بان يتوقف عن النظر إليها بعينيه القاتلتين .أوقف سيارته في المواقف وذهبت أخته وصديقتها لشراء شريط "نجوى كرم " الجديد وظل هو يراقب الناس..

    النساء المتشحات بالسواد يخرجن من محل ويدخلن آخر ، بعضهن يقف أمام البسطات التي تبيع البخور والعطور المقلدة , وبعضهن في سوق "أم عشرة" حيث كل شيء يباع بعشرة رياﻻ‌ت , وعدد من فتيات يقفن أمام نافذة محل اﻷ‌شرطة الغنائية حيث دخولهن ممنوع , واﻷ‌كثرية يدخلن المجمع التجاري القريب ..

    ظل يراقب الناس وكأنه يزور المكان ﻷ‌ول مرة ,وأنهى تأمﻼ‌ته عندما جاءت أخته و كاميليا وركبتا السيارة متوجهين لمنزل سماح وهما تناقشان أغاني "نجوى" الجديدة.

    ظلت كاميليا تنظر إليه من العين الزجاجية في الباب حتى اختفى من أمام عينيها وقلبها يخفق بقوة ..

    أسرعت تصعد الدرج لتخبر أختها شذى بما حدث، والسعادة المختلطة بأحاسيس كثيرة ظاهرة على محياها ، بدت مرتبكة وسعيدة وخائفة ، وفي الصالة العلوية التقت بوالدها يخرج من غرفته وبيده بعض اﻷ‌وراق وما أن رآها حتى سألها بوجهه العابس :

    - هل نسخت اﻷ‌وراق التي تريدينها ؟.

    هزت رأسها إيجابا، فسألها :

    - ومع من ذهبت؟

    -مع نسرين.

    وسألت والدها:

    -ومتى سيأتي سائقنا ؟.. سافر منذ أكثر من شهر ولم يعد بعد .

    زم شفتيه وطلب منها أن تتدبر أمورها مع صديقتها وهو سيستمر باصطحابها مع أختها للمدرسة وختم حديثه :

    - نحن نعيش في عوز بسبب سفر السائق المفاجئ .. ماتت أمه وتورطنا ﻻ‌ أعرف متى سيسمحون لكن بالقيادة لنرتاح ونتفرغ ﻷ‌عمالنا .

    سألته باستغراب :

    - وهل ستوافق ؟.

    - نحن البلد الوحيد الذي تمنع النساء فيه من القيادة .. ومع الضوابط سيصبح كل شيء بخير فلسنا وحدنا المسلمين ..


    بلعت كاميليا ريقها ودخلت غرفتها وقلبها مازال ينبض بقوة، لم تكن تفكر بحديث والدها رغم أنها مناصرة للمرأة في انتزاع جميع حقوقها ، وكانت ابنة خالها تقول لها دائما بأن التغيير يجب أن يبدأ بالنساء أنفسهن فإذا لم يطالبن بحقوقهن وينتزعها فلن يقدمها لهن أحد على صينية من الذهب .


    كانت مشغولة بعماد ولقائها به وتشعر بأن والدها سمع نبضات قلبها وكشف أمرها . هي منجذبة لشاب ، وهذا ما لن يتسامح به مهما حدث ..

    لم ترد التفكير في اﻷ‌مر أكثر وقالت ﻷ‌ختها بصوت منخفض :

    - لقد رأيته يا شذى .. لقد أوصلنا عماد إلى المكتبة ومن ثم إلى سوق مياس .. لقد نظر إلي بطريقة غريبة .. أحسست بأن قلبي سيتوقف عندما تقابلت عيوننا عبر مرآه السيارة ...

    آه لو رأيته كيف يتكلم وكيف فتح لي باب السيارة بكل أدب وذوق ﻻ‌ يمكن أن تجديه في شاب سعودي أبدا فهو ﻻ‌ يفتح الباب ﻷ‌حد إﻻ‌ إذا كان خائفا على الباب .

    تنهدت وأردف تقول :

    - أشعر بأني ثملة من نظرات عينيه .. يا لهما من عينين لم أرى مثلهما في حياتي .. هو مميز في كل شيء حتى في أدق تفاصيله ...

    يضع في خنصر يده اليمنى خاتما به حجر كريم أحمر اللون ﻻ‌ أعرف ما هو .. ﻻ‌بد أنني موعودة به .. وسيكون هذا الرجل لي .. وهذا وعد على نفسي ..

    طلبت منها شذى أن تتمهل قليﻼ‌ وذكرتها بأنها في القطيف فهي مقتنعة بأن الحب في هذه المدينة مصيره أحد أمرين ..

    إما أن يموت في قلب المحب بدون أن يعبر عنه ، أو مشنوقا بحكم الظروف والمجتمع والناس هي ﻻ‌ تعيش في مدينة رومانسية وأهلها يتمتعون برقة المشاعر . بل على العكس ، الحب والعاطفة ورقة المشاعر هي عيب وقلة أدب وكﻼ‌م فاضي ..


    " "انفعلت كاميليا وقالت ﻷ‌خيها :.

    - ﻻ‌تهمني القطيف .. وهل كتب الله علي أن أتزوج من رجل ﻻ‌ أعرفه ومغطى بمﻼ‌بسه ومظهره الكاذب الذي يخفي سيئاته وعيوبه .. لما ﻻ‌ أتزوج برجل أعرفه وأرتاح له وأحبه ...

    لن أتزوج برجل ( خبط لزق ) وﻻ‌ أكشف إﻻ‌ بعد الزواج ولن يسمح لنا بتصحيح هذا الخطأ بسهولة .

    - واو .. قوية ..

    - سأختار الرجل الذي أريده ..

    كانت تدافع عن شيء ﻻ‌ تدري ما هو ، وعن عﻼ‌قة ﻻ‌ تعرفها ولم تدخلها بعد . رغم تأيدها للتعارف قبل الزواج فهو الطريقة الصحيحة ﻻ‌كتشاف طبيعة اﻵ‌خر ، وﻻ‌ تحبذ التعارف بعد الزواج أو الملكة ( عقد القرآن ) ففسخ هذا المشروع صعب وله ثمن محسوب في حياة الشاب والفتاة بنفس القيمة .

    "يتبع..
     
  11. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    تابع الفصل الثالث

    ...تابع الفصل الثالث...

    "عاد عماد وأخته لمنزلهما وجدا أمهما جالسة مع ندى وابنتها ، شربوا الشاي وبعد أن صعدت نسرين لغرفتها لتذاكر ، ظل هو يتحدث مع أمه وأخته .

    "سألهما عن الزواج عندما يقارب الفرق بين الزوجين تسع أو ثمان سنوات ، فتفكيره وانجذابه بكاميليا خﻼ‌ل اﻷ‌يام الفائتة جعله يفكر بها كامرأة تعيش بجانبه ، وبالتأكيد ستكون زوجته ..

    أجابت أمه عن سؤاله بأن الفارق في العمر ليس مهما وضربت له مثﻼ‌ فوالده يكبرها بعشرة أعوام وزواجها ناجح .. سألته أخته باهتمام :

    - ولماذا تسأل ؟.. هل هناك فتاة ما في رأسك ؟.

    سكت عماد محرجا واضطر لتلفيق كذبة فمنذ عرف كاميليا وهو يكذب فقال :

    - هناك شاب أعرفه وسيتزوج من فتاة تصغره بثمان سنوات .. وأنا أحسست بأن الفارق كبيرة بينهما ..

    قالت ندى وهي تسكت لها الشاي :.

    - المهم هو التفاهم وإن كان الفارق عشرين سنة .. وأنت متى تفكر بالزواج ؟.

    أبتسم والسعادة تشع من عينيه وقال :

    - ربما أقول لكم بأني قررت الزواج في اﻷ‌يام القادمة .. سأفكر بالموضوع جديا ..

    شربت أمه رشفة من الشاي وقالت له بنظرة فاحصة :

    - عليها أن تكون من عائلة مرموقة وابنة هامور قطيفي.

    أبتسم وطلب من أمه أن تدعو له بالتوفيق أثناء صﻼ‌تها ، فهو يشعر بالخوف من السعادة التي يعيشها اﻵ‌ن . دائما يدفع ضريبة باهظة للفرح ويحزن بشدة بعد ذلك . بقدر ما كان سعيدا بخطوبته من سوسن بقدر ما كان الحزن والتعاسة تنتظره عندما قرر اﻻ‌نفصال عنها .

    وعندما تخرج من الثانوية بنسبة مرتفعة وفرح بشدة ﻷ‌نه سيدرس في أمريكا قتل عﻼ‌ء في اليوم التالي وبقي هنا وأكمل دراسته في الظهران . وافقته أمه وطلبت منه التفكير بجدية ، قالت له :.

    " "- ما الذي ينقصك يا ولدي ؟ .. لديك الشركة تحت يدك ولديك قطعة أرض كبيرة وقريبة منا وتستطيع البناء عليها في أي وقت .. وإذا أردت أن تسكن معنا فالعين أوسع لك من البيت ...

    كما أن سوسن ستتزوج في نهاية الصيف وسيشمت بنا أهلها .. لو أطعتني وتزوجت بسرعة لكان لك طفل يمشي وأخر على كتفك اﻵ‌ن ..

    توجه عماد لغرفته تاركا أمه وأخته مذهولتين من كﻼ‌مه عن الزواج بهذه اﻹ‌يجابية ، فلقد تعودتا منه التأفف واﻻ‌نزعاج والرفض المسبق في الكﻼ‌م عن هذا اﻷ‌مر ، أما اﻵ‌ن فهو سعيد وعينيه تبشران بفرح وزهو لم يعيشه منذ فترة طويلة ..

    سعيد باﻹ‌حساس الذي دغدغ قلبه منذ أن سمع صوت كاميليا وأحبه ، ورآها وأحبها أكثر ، وأحب قربها وعﻼ‌قتها المميزة بأخته وعائلته . سعيد بتفكيره وانشغاله بها وبرغبته لرؤيتها ولسماع صوتها . لقد عرف ما يريد من لحظة واحدة وهاهو نصيبه قريب منه ..

    هو محظوظ ﻷ‌نه عرف ما يريد في لحظات ولم يحتاج للعمر كله ليعرف غايته . أتصل بماجد وراح يتفلسف عليه ويشرح له نظرية النصيب والحياة والزواج من المرأة المناسبة ، وضحك عندما قال لها صديقه ( حتى في الفلسفة والهذرة .. فتش عن المرأة ).

    *********

    قلبت الصفحة بعد أن عجزت عن حل المسألة الفيزيائية وهي مشغولة الفكر بعماد . تريد معرفة ما وراء نظراته لها في اللقاء اﻷ‌ول في منزل أمل ولقاءهما الثاني في السيارة ..

    كثيرا ما تعانقت نظراتهما في ثواني قليلة جعلتها خارج حدود الزمان و المكان . كان قلبها يدق بقوة في السيارة وهي قريبة منه يفصلهما ظهر المعقد . تراه عن قرب وتشم رائحة عطره ..

    كم كان أنيقا ببذلته البنية وقميصه اﻷ‌زرق ، وكم كان لطيفا وهو يفتح لها باب السيارة بكل لباقة تنهدت وبدأت تكتب ..
    " "
    " أنت تشغل تفكيري.
    أفكر بك رغما عني.
    أرى وحهك الجميل أمامي
    عينيك السوداويين تحاصرني
    وﻻ‌ أدري لماذا ؟.
    اسمك ﻻ‌ يبرح لساني.
    أصبح اسمك أغنياتي.
    أناديك باسمك دائما.
    وأنادي الجميع باسمك.
    وﻻ‌ أدري لماذا ؟؟.."

    كتبت هذه الكلمات في الدفتر الذي تحل فيه المسائل الفيزيائية . تعودت كتابة أبيات شعرية في أي ورقة تكون بين يديها ، فكتبها ودفاترها الدراسية مليئة بالكثير من الخواطر والذكريات و اﻷ‌حﻼ‌م وأبيات شعرية متنوعة وأغنيات نجوى كرم ..

    وما تكتبه هي تجمعه بين فترة وأخرى في دفتر خاص ﻻ‌ يعلم بوجوده أحد فهي تعتبره كتابا خاصا بها ولذكرياتها فقط . قرأت ما كتبته بصوت هامس وأرادت أن تكمل ولم تستطيع فرمت بالقلم وبالدفتر أرضا ..

    أغمضت عينيها وأسندت رأسها إلى الوراء وهي تقول لنفسها ( كفى .. تعبت من التفكير وأريد التركيز في المذاكرة .. ما الذي يحدث لي ؟.. ﻻ‌ أستطيع سوى التفكير به وترديد اسمه في سري ) ..

    جاءت شذى ورأتها جالسة خلف مكتبها الصغير ورأسها بين يديها ، فسألتها بقلق إذا ما كانت متعبة . ظلت ساكتة ولم ترد على أسئلة أختها فعاودت سؤالها :

    - هل أنتِ مرهقة ؟.. ما رأيكِ بأخذ قسط من الراحة تعالي معي لنشرب كوبا من الشاي لنجدد نشاطنا فأنا تعبت من المذاكرة أيضا ..

    رفعت كاميليا رأسها وقالت :

    - وهل أنا أذاكر لكي أخذ قسطا من الراحة ؟ .. منذ ساعات وأنا في الدرس نفسه ..

    نهضت من كرسيها وتناولت دفترها وقلمها من اﻷ‌رض ووضعتها على الطاولة وهي تشعر بالتعب وكأن رأسها سينفجر من التفكير . نظرت لنفسها في المرآة بصمت وبدأت بوضع القليل من الكريم المرطب على وجهها وشذى تطمئنها :

    - لم يبقى على انتهاء اﻻ‌متحانات سوى يومين وكل شيء سيكون على ما يرام وستحصلين على نسبة عالية بعون الله .. والواسطة موجودة..
    " "نزلت مع أختها إلى المطبخ الواسع المطل على الصالة وأعدتا الشاي وجلستا . سكبت كاميليا لها الشاي ووضعت عددا من مكعبات السكر لم تعرف عددها وقالت وهي تذوبها بالملعقة :

    - منذ أكثر من أسبوعين وأنا أفكر به .. ﻻ‌ يفارق مخيلتي وأنا أذاكر وأنا أكل .. وأنا أجيب على أسئلة اﻻ‌متحان في المدرسة .. حتى وأنا نائمة أحلم به ..

    سألتها باستغراب :

    - وبمن تفكرين ؟.

    وبنبرة غاضبة أجابت أختها :

    - من غير عماد .. أحاول أن أقصية عن تفكيري ولكني ﻻ‌ أستطيع ..

    كانت تشعر بالضعف كلما تذكرت عينيه ، فتنفست بعمق وأكملت تقول :.

    - أنا مدركة بأن حياتي بعد ذلك اليوم في منزل أمل ليست كحياتي قبله .. مر أكثر من أسبوعين وما زالت نظراته وعينيه السوداويين تﻼ‌حقاني .. أنا ﻻ‌ أعرف ما الذي يجري لي ..

    تلفتت شذى حولها وطلبت من أختها أن ﻻ‌ تتكلم في هذا الموضوع في المطبخ فلو سمعها أحد والديها ستحدث كارثة فهذا الكﻼ‌م ﻻ‌ يقال إﻻ‌ في غرف النوم ..

    شربت كاميليا رشفة من الشاي الساخن وقالت ﻷ‌ختها :

    - أنا في امتحانات الثانوية العامة وأفكر برجل يكبرني بثمان سنوات لمجرد نظر لي بطريقة ساحرة .. أنا هبلة بامتياز ..

    لم تكن تريد إكمال الحديث فضميرها يؤنبها ﻷ‌ن ذهنها مشتت وعبثا تحاول التركيز في المذاكرة ، فسكتت وطلبت من أختها تأجيل الحديث عن عماد لما بعد اﻻ‌متحانات .

    *******
    عماد الذي أحس الجميع بتغيره حتى أن صديقه ماجد حاصره عدة مرات ليخبره عن سبب تغيره وعدم الخروج معه إلى المقهى كالسابق فجاء لزيارته في منزله وجلس معه في المجلس الداخلي المجهز بجلسة عربية فخمة ومريحة ..

    جلبت الخادمة الشاي الفاكهة والمكسرات وبدءا يتحدثان وهما يشاهدا التلفزيون بصوت منخفض جدا ، قال عماد لصاحبة بحماس :

    - أنت تعرف بأني أمتلك قطعة أرض كبيرة في " المجيدية"و قريبة من منزل والدي سأبدأ ببنائها و سأتزوج .. الفكرة تشغلني هذه اﻷ‌يام ..

    سأله ماجد وهو يتناول حبة خوخ وبدأ يقطعها إذا ما كان ينوي الزواج بإحدى قريباته فقال من خارج العائلة بالتأكيد .. مد له صديقه بقطعة خوخ وسأله :.

    - وما الذي غير رأيك ؟ .. لقد كنت رافضا للفكرة في اﻷ‌مس القريب واﻵ‌ن أراك متحمسا بشدة ؟.

    أراد أن يقول له بأنه وجد الفتاة التي خفق لها قلبه منذ أن سمع صوتها صدفة ، وعندما رآها أحس بأنه مشدود لها بطريقة عجيبة لكن لسانه لم ينطق ليخبره..

    يريد البوح للعالم بأسره بما يحتاج قلبه من مشاعر ولدت في قلبه منذ مدة ، ولكن حرصه الشديد على كاميليا منعه وفضل أن تبقى مختبئة في قلبه حتى يأتي الوقت المناسب ليعلنها ملكة على عرش حياته وبمرسوم ملكي يذيعه على الجميع ..

    أبتسم وقال له :

    - الزواج له وقته المناسب .. وأظن بأن الوقت قد حان .. إنه النصيب.

    ربت ماجد على كتفه وقال مبتسما ومشجعا في الوقت ذاته :.

    - أدخل الدنيا .. صدقني إن الحياة مع امرأة شيء ممتع فمعها ستكتشف عالما جديدا وهو عالم المرأة الغريب والجميل .. لها شخصية غريبة لن تفهمها أبدا ولن تعرف ماذا تريد منك .. ولن ترضيها ولو فرشت لها الشوارع ورودا ورياحين ...

    ومع ذلك فهي حنونة ورقيقة وإذا غضبت منك تحتاج إلى الكثير من الجهد ﻹ‌رضائها فعليك أن تشبع غنجها وتدللها وتحبه دائما ..

    ضحك ومن ثم أكمل حديثه :

    - سمعت أحدهم يقول بأن الرجل بحاجة للزواج من ألف امرأة لكي يفهم طبيعة اﻷ‌نثى.. أما المرأة فهي بحاجة لرجل واحد لتفهم كل الرجال .. كما أن اﻹ‌مام علي قال أن المرأة عقرب حلو اللبسة ..أي حلوة المعاشرة .

    ضحك من قلبه وهو يستمع لصديقة المستمر بالحديث عن المرأة وعن عوالمها وأسرارها والكثير من الحكايات . وودعه بعد أن تناول العشاء معه ثم ذهب لغرفة أخته نسرين ليتحدث معها قليﻼ‌ فربما يأتي الحديث بسيرة كاميليا ..

    طرق الباب ولم تجبه فانتظر قليﻼ‌ ثم دخل ولم يجد أحدا مع أن أنوار الغرفة مضاءة ، وعندما هم بالخروج لمح هاتفها الجوال ملقى على السرير فاقترب منه بخطى بطيئة ومد يده بتردد وبسرعة بدأ بالبحث عن أسم كاميليا في قائمة اﻷ‌سماء وسرعان ما وجده ..

    دون الرقم على ورقة صغيرة ووضع الهاتف مكانه وخرج بسرعة متوجها لغرفته وظل يتأمل الرقم وهو يفكر .. ( هل أتصل بها ؟ .. وإذا اتصلت .. ماذا سأقول ؟ .. وأخبرها بأني سميتها صاحبة الصوت الرقيق ﻷ‌ني لم أعرفها وأني فعلت المستحيل ﻷ‌كشف هويتها وأعرف المزيد عنها ...

    هي بالتأكيد ستندهش من اتصالي وربما تسيء التفكير بي .. وربما تقفل الخط عندما أخبرها من أكون .. لن أتصل بها لكني سأحتفظ بالرقم ).

    ظل يفكر بكاميليا والحيرة تجذبه في كل اﻻ‌تجاهات وتعرض له جميع اﻻ‌حتماﻻ‌ت واﻷ‌فكار والحلول حتى غط في نوم عميق . أغمض عينيه وفتحهما بسرعة ، لم يكن مصدقا ، فربما يتهيأ ، يتخيل ، أو يحلم ..

    كانت واقفة أمامه وقطرات الماء الباردة الخارجة من فتحات رشاش الماء تغني بنعومة على جسدها الممشوق وهي تستحم . شعرها البني الداكن المبلل منسدل على ظهرها وهو يراقبها وهي ﻻ‌ تراه . يراقبها بسعادة وهي تغمر ليفتها الطرية بالصابون والماء وتفرك بها بشرة جسمها الناعمة ،.

    وفقاعات الصابون الملونة والفراشات الرقيقة تطير من حولها . نهض من مكانه واقترب منها لم تلتفت إليه . كانت تغني بصوت منخفض وهي تمرر ليفتها على ساقيها وبطنها وذراعيها بانسيابية . كلمها بهمس لم تسمعه ..

    مد يده ليلمسها بأصابعه وهو يشعر بنشوى بالغة وكأنه مراهق يري أنثى عارية ﻷ‌ول مرة ، لكن أطراف أصابعه لمست الرغوة فقط واختفت هي من أمام عينيه ..

    فتح عينيه على غرفته المظلمة ونهض بسرعة وتوجه للحمام . فتح الباب فربما يراها تستحم حقا ، لكنه وجد الحمام خاليا فابتسم وهو يشعر باﻷ‌سف ﻷ‌ن ما حصل كان حلما فقط وعاد لسريره ونام....


    "
     
  12. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    "ﺷﻜﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﺎﺑﻌﻨﻲ ﺑﺼﻤﺖ.

    ﻣﻦ ﺯﻭﺍﺭ ﻭ ﺃﻋﻀﺎﺀ.

    ﺷﻜﺮﺍ ﻟﻜﻢ.

    ﺍﻵ‌ﻥ ﺳﺄﺿﻊ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ"
     
  13. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    "
    الفصل الرابع.


    انتهت اﻻ‌متحانات ولم يبقى سوى انتظار ظهور النتائج في الصفحة المحلية بعد أيام .هذا ما كانت تفكر به كاميليا والذنب يﻼ‌زمها ﻻ‌نشغالها بعماد طيلة اﻻ‌متحانات .

    كانت تخشى أن تنخفض نسبتها المئوية وﻻ‌ تقبل في جامعة الملك فيصل كما أن والدها رفض فكرة دراستها في الرياض أو جدة عندما ناقشته باﻷ‌مر . كانت تخشى أن ﻻ‌ تقبل في الجامعة وتضطر للدراسة في كليات البنات وتقضي مستقبلها في دراسة الرياضيات أو الفيزياء .ولكنها اقتنعت بأن النسبة المئوية ليست بتلك اﻷ‌همية على قبولها فالواسطة أهم من أي شيء أخر.

    أخرجها رنين هاتفها الجوال من أفكارها .كانت سماح هي المتصلة وتريد أن تذهب معها لزيارة الطبيبة النسائية في مجمع العيادات الطبية فمنذ شهرين والميعاد الشهري متأخر .

    حاولت أن تطمئنها بأن السبب هو قلق اﻻ‌متحانات بالتأكيد لكن سماح أصرت على الذهاب فوافقت على الذهاب معها . في السيارة اعترفت لها بأنها تخشى أن تكون حامﻼ‌ فهي تقابل خطيبها بين فترة واﻵ‌خر بعد عقد قرانها دون علم والديها وأشقائها . أجرت الطبيبة فحوصها وكانت النتيجة إيجابية فهي حامل منذ أكثر من شهرين .

    بكت سماح ولم تستطيع العودة لمنزلها فدعت ﻻ‌جتماع طارئ مع بقية الصديقات في منزل أمل وبختها بعنف وكذلك نسرين و كاميليا وطلبن منها أن تخبر خطيبها أوﻻ‌ وليشارك في مواجهة اﻷ‌مر . جلس يحدثان في اﻷ‌مر وساد الجو الكآبة عندما بدأت سماح تنشج بالبكاء وأمل تحسب لها شهور الحمل عندما تتزوج ، ستكون في الشهر الرابع وسينكشف أمرها بالتأكيد ،ولن تتمكن من إخفاء اﻷ‌مر على عائلتها .

    كان اجتماعهن كئيبا على غير العادة ، فهن كن دائما يستمتعن بمشاهدة اﻷ‌فﻼ‌م أو يغنين ويرقصن ، وأحيانا يخترن موضوعا تعليق بحقوقهن المسلوبة ويناقشن فيه، كالسفر وتصريح ولي اﻷ‌مر ، واختيار شريك الحياة ، وقيادة السيارة ، إﻻ‌ أن أحاديثهن في الفترة الماضية انصبت على اﻻ‌ستعداد لزواج سماح ..
    "
    "لم تستمتع كاميليا بجو اﻻ‌جتماع فقد كان حزينا وجعلهن يناقشن قضية الزواج مع وقف التنفيذ الذي عانت منها الكثيرات وها هي صديقهن إحدى ضحاياه،وقررن أن يجتمعن في اليوم التالي فربما تتحسن حالة سماح النفسية ويعتدل مزاجها.

    *****

    جلست كاميليا في غرفتها قلقة وخائفة وسعيدة وحزينة ، كانت مضطربة المشاعر واﻷ‌فكار ، مشغولة التفكير فجزء من أفكارها في نتائج اﻻ‌متحانات ، وجزء مع سماح وحملها ، والجزء اﻷ‌كبر مع من سرق عقلها وقلبها فجأة . لم تكن تؤمن بالحب من أول نظره فهي لم تجده إﻻ‌ في اﻷ‌فﻼ‌م الهندية ولكنها لم تفهم ما أحدثته نظرات عماد ..

    هل أحبته من النظرة اﻷ‌ولى ؟.. ﻻ‌ .. لم يكن حبا ، ربما هو إعجاب ، أو انجذاب أو (حاجه كده) ﻻ‌ تعرفها . ربما يكون حبا ، فلم يكن ذلك اللقاء هو اﻷ‌ول وﻻ‌ النظرة اﻷ‌ولى فهي تعرفه منذ طفولتها . ولكن لماذا لم تفكر به قبﻼ‌ وبنفس الطريقة .لماذا اﻵ‌ن تتوق لرؤيته لتأمل مﻼ‌مح وجهه وعينيه ..

    خطرت ببالها إخبار ناهد باﻷ‌مر لترشدها وأجلت ذلك عندما اتصلت بها نسرين تدعوها لجلسة فضفضة , فذهبت ﻷ‌مها الجالسة في المطبخ وهي تخبز كعكة التمر اللذيذة ، جلست على الطاولة وأخبرتها بأنها ستذهب لمنزل نسرين ، فطلبت منها أن تستأذن من والدها قبل أن تخرج . تأففت فقالت لها أمها :

    - أخبريه يا ابنتي فأنا ﻻ‌ أريد مشاكل معه ...

    لو خرجت بدون علمه سيوبخني وأنا لست ناقصة .. وربما يظن بأنك ذهبت لزيارة ناهد.

    شعرت بفرح يغمرها وﻷ‌ول مرة تضع نصب عينيها هدفا آخر من زيارتها لنسرين ،فربما ترى عماد .شعرت بالتوتر قليﻼ‌ ولكنها سرعان ما أخمدته وبدأت تصفف شعرها وتضع الكحل اﻷ‌سود والقليل من أحمر الشفاه البراق ، وزادت جرعة عطرها . تساءلت عن سبب لفتها عليه ، وعن زينتها التي أرادت لفت نظره بها ، ارتدت عباءتها ودعت ربها أن تراه ولو من بعيد . أرادت أن تفتنه أو تثير في نفسه عاطفة ما ..

    ابتسمت أمام المرآة وشعرت بأن نيتها شيطانية . لم ترد أن يكون حلما في خيالها وﻻ‌ تطاوله بيدها .ﻻ‌بد أن تدير رأسه وتتأكد من نظراته .

    كان عماد جالسا مع والديه وأخته وزوجها بعد أن تناوﻻ‌ الغذاء ككل يوم جمعة .رجف قلبه بقوة عندما طلبت أخته منهم اﻻ‌نتقال لمجلس الرجال قبل وصول صديقاتها ، وراح يخطط بطريقة ما تمكنه من رؤية كاميليا التي جاءت بصحبة شذى وسماح واستقبلتهن نسرين في غرفة استقبال النساء المطلة على الصالة الكبيرة ..
    " "جلسن يتحدثن عن دراستهن فقالت كاميليا:.

    - والدي يريد مني اﻻ‌لتحاق بالحقل الطبي وأنا أيضا أريد ذلك .. ,.

    وأفكر جديا بالمختبرات الطبية .. لكني خائفة فأدائي في اﻻ‌متحانات لم يكن بمستوى الذي أطمع إليه ..

    قالت أمل :.

    - رئيس التحرير في جريدة " اليوم" صديق ﻷ‌خي .. لذا سأطلب منه أن يخبرنا بالنتائج وقت ظهورها وخصوصا بأن اﻹ‌شاعة المنتشرة هذه السنة بأن اﻷ‌سماء ستعلن مع التقدير ومجموع الدرجات ..

    أومأت نسرين معلنة موافقتها ، وقالت كاميليا وهي تضحك :

    - أرجوكم ..أنا صديقتكم المخلصة .. تذكروني وطمأنوني فأعصابي ﻻ‌ تحتمل .

    ضحكت نسرين وأخبرتهن بأن ما يحدث لها هو اﻷ‌دهى فوالدتها تصر على التحاقها بكلية الطب رغما عنها وهي ﻻ‌ تستطيع مخالفتها .ووالدها سيبذل المستحيل من أجل تحقيق ذلك وهو مستعد لدفع أي مبلغ ﻷ‌ي شخص يساعد في ذلك ..

    تحدثن وظلت سماح صامته فﻼ‌ شيء يهمها ، ﻻ‌ معدل وﻻ‌ الجامعات والواسطات وتشعر بتفاهة حديث صديقاتها .كان لديها همها اﻷ‌كبر ، حملها وحفل زفاف الذي أصبح في خبر كان فوالديها ألغيا كل ما كنت تستعد له منذ عام .
    لقد أصبحت امرأة وصديقتها مازلن يناقشن مواضيع ﻻ‌ تهمها وتقدمت عنهن بكثير ..

    ظل عماد حائر ﻻ‌ يريد الخروج من المنزل وكاميليا موجودة ، وهي قريبة منه وﻻ‌ يستطيع أن يراها . صعد لغرفته وأستحم وهو يفكر بها .لبس مﻼ‌بسه ، بنطلون وقميص أبيض اللون وشعره مصفف بطريقة أنيقة .جلس ينظر إلى نفسه في المرآة وهو ممسك بالورقة التي كتب عليها رقم هاتفها وسرعان ما خبأها في جيبه عندما جاءت أمه . جلست على السرير وقالت له بابتسامه :
    " "- أراك متغيرا هذه اﻷ‌يام .. ما الذي بحدث لك ؟.

    ابتسم وقال برضا :

    - ما يحدث بأنني قررت أن أغير مجرى حياتي الرتيبة ..وربما في اﻷ‌سابيع القادمة أطلب منكِ الذهاب لخطبة الفتاة ..

    أرادت أن تستدرجه فسألته :

    -وأي فتاة ؟.. أراهن بأنك تعرف وﻻ‌ تريد إخباري..ألست أمك ؟.. لماذا ﻻ‌ تصارحني .


    ضحك وطمأنها بـأنه سيجد الفتاة المناسبة له ولها وسيطلب منها أن تذهب وتخطبها . تركته في غرفته فأخذ محفظته وخرج ، مشى بخطوات بطيئة نحو المصعد الكهربائي ورآها وهي تصعد الدرج ، نظر لها مبتسما وهي مطأطئه رأسها وخائفة أن يرى أحد مﻼ‌مح وجهها التي تغيرت عندما رأته ..
    "
    "لم يشعر بوجود أحد معها ، رجع خطوتين إلى الوراء ورآها تشيح بوجهها عنه وتدخل غرفة نسرين .

    ****
    في المقهى القريب من شاطئ الدمام بجلستها العربية المفتوحة ، الناس جالسون يشربون الشاي ، والمشروبات الباردة ، والبعض يدخن الشيشة وبغضهم يستمتع بالوجبات الخفيفة المقدمة رغم الجو الحار ، وصوت فيروز يصدح بكبرياء وعزه ..

    يتبع.
    "__________________
     
  14. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    يتبع الفصل الرابع ....



    "
    " أعطني الناي وغني فالغناء سر الوجود.
    وأنين الناي يبقى بعد أن يغني الوجود.
    هل اتخذت الغاب مثلي منزﻻ‌ دون القصور.
    فتتبعت السواقي وتسلقت الصخور.
    هل تحممت بعطر وتنشفت بنور.
    وشربت الفجر خمرا في كؤوس من أثير ".

    جلس عماد مع فيصل وماجد في المقهى يشربون القهوة التركية وهم يتحدثون ، كان عماد يشرب فنجان القهوة دفعة واحد ويطلب غيره وهو مشغول الفكر وﻻ‌ يشاركهما أحاديثهما إﻻ‌ بابتسامة تائهة ﻻ‌ تدل على شيء ..
    ﻻ‌حظ صاحباه شروده ، فقد كان يستمع لفيروز بصمت واﻻ‌بتسامة تعلو وجهه وفجأة نطق بطرب :.

    - آه .. كم أنتِ عظيمة يا فيروز.

    ضحك ماجد وقال له :

    - ما بك ؟.. أرى أن هذه اﻷ‌غنية أطربتك بشدة ..

    أكمل يمازحه:

    - هل قطعوا سرّك في لبنان ؟ .. لقد أثرت على العاملين هنا فأصبحوا يضعون أغنيات فيروز إذا جئت تسهر هنا .

    قال فيصل بابتسامة وهو يغمز لماجد :

    - ﻻ‌ أعرف ما الذي حل بابن عمي المسكين .

    خاطبة ماجد ممازحا:

    - أﻻ‌ تمل من فيروز .. استمع لغيرها يا أخي ..
    " "
    - الطبقة موجودة في كل شيء حتى في الغناء والذي يستمع لفيروز يختلف عن الذي يستمع للطقاقات .

    أغاظهما فضحكا وعاد هو لصمته وشروده وصاحبيه يتحدثان ويضحكان .ظل مشغول الفكر طوال الوقت وحتى عندما خرج من المقهى مشى بسيارته بدون هدى . قطع شارع الخليج ذهابا وإيابا مرتين وهو شارد الذهن .

    ذهب إلى جزيرة المرجان وجد المكان خال ومظلم ﻻ‌ أثر به ﻷ‌حد والنور القادم من أضواء الشارع والسيارات يبعث القليل من الضوء.

    ترجل من السيارة ومشى بخطى بطيئة نحو البحر ، تخطى حاجز الصخر الكبيرة والتقط حجر صغير رماه بقوة . تنهد وصورة كاميليا تظهر أمام عينيه ، وأحس بالحاجة لسماع صوتها وللحديث معها . عاد لمنزله وألقى نفسه على السرير وهو ممسك بهاتفه ، قال في نفسه (لو يمكنني الحديث معها .. لو أستطيع أن أتصل بها وأخبرها بأني اقضي ليلي سهرا منذ رأيت عينيها .. وحياتي انقلبت رأسا على عقب).

    ظهرت فجأة ووقف من بعيد ، كانت هي بكل تأكيد ، عينيها والكحل اﻷ‌سود والرموش السواء الطويلة ، وحبة الخال الناعمة .

    أقترب منها أكثر وأمواج البحر تفصله عنها .. ورجل مخيف يريد اﻻ‌قتراب منها .. كانت خائفة وتلك الصخرة ستسقط عليها من أعلى المنحدر الجبلي ..أراد أن يتكلم لكنه لم يستطع ..أراد أن يحذرها أو يومئ لها ولم يتمكن .. طلبت منه المساعدة ولم يلبيها .. كانت ترجوه بدموع حارة وهو صامت ويديه مكبلتين .. وفجأة سقط هو في الماء وسقطت الحجارة من فوقه وظل يعوم في الماء ..

    " "أستيقظ عماد من النوم فزعا ، وتلفت في الغرفة وعرف بأن ما رآه كان حلما مزعجا وﻻ‌ بد أن كاميليا نائمة في منزلها براحة .نهض من سريره وهو يستعيذ بالله . نظر إلى الساعة وهي تشير إلى الثالثة فجرا ، خرج من غرفته ومر بغرفة نسرين وسمع صوت التلفزيون عال جدا .

    دخل وآثار النعاس واﻻ‌نزعاج ظاهر عليه فسألته أمل باندهاش :

    - ألم تنم بعد ؟.

    لوى فمه وأخبرهما بأنه نام واستيقظ مذعورا بسبب حلم مزعج ، وسألهما:

    - وأنتما ما الذي تفعﻼ‌نه في هذا الوقت ؟.

    أجابته أخته :

    - كنا ننتظر اتصال فيصل .. واتصل بنا قبل ساعتين وأخبرنا بأننا نجحنا بتقدير جيد جدا والمعدﻻ‌ت لم يعلن عنها .. وسيبدأ التسجيل في الجامعةاﻷ‌سبوع المقبل ..

    ********

    استلقت كاميليا على سريرها تراقب الشمعة التي أشعلتها وهي تفكر بعماد وتتساءل عن انجذابها له . ماذا لو كانت مخطئة ودقة قلبها له مجرد إعجاب بشاب بمواصفاته .ربما كانت تتخيل نظراته التي تحاصرها ، وهو لم يعتمد النظر إليها ذلك اليوم وأنها ألفت كل هذه الحكاية وصدقتها .

    ربما لم تكن موعودة به وكل ما حدث لها مجرد صدفة . ربما نظراته وسحرها هي من توهمتها ، كانت نظرات عادية وهي من جعل منها نظرات ساحرة . ربما كانت تتخيل كل هذه الحكاية وتختلق كل ما حدث كأي فتاة سعودية بلهاء سرعان ما تفسر نظرة الشاب العادية لها بأنها حب وغرام وتنسج قصة حب خرافية تتمناها أو تحلم بها. جل ما كانت تخشاه هو أن تكون فتاة واهمة فسرت نظرات عابرة لرجل له عينين سوداويين قويتين وآسرتين لخيال وقصة ورواية من تأليفها .
    " "وربما وقعت في فخ نظراته ونجح في اصطيادها بمحاولة إظهار نفسه بالصورة الذي رأته فيها . نهضت واقتربت من الشمعة ولهبها يتراقص فنفخت فيها بفمها وعادت إلى سريرها . تقلبت وهي تفكر به ، وتمنت لو تعرف ما الذي يدور في خلده عنها . هل لفتت انتباهه وكيف يفكر بها ..

    تمنت لو تكون بين يديها قوة خارقة تستطيع الدخول من خﻼ‌لها إلى قلبه ومعرفة ما يدور فيه .لو يخبرها عن قلبه منجم أو ساحر أو عالم فلك ليفك لها سر نظراته القوية والساحرة وليكشف لها الغيب المختبئ وراءه ووراء جاذبيته واندفاعها نحوه.


    لكم تحياتي..
    "
     
  15. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    الفصل الخامس

    "( ما به هذا الرقم يتكرر في هاتفي ..من يتصل بي؟ ..سأرد عليه هذه المرة ) ، هذا ما كنت تفكر به كاميليا وهي جالسة في غرفتها وممسكة بهاتفها تنظر إلى الرقم المجهول في قائمة المكالمات التي لم يرد عليها .فكرت بإخبار أختها فذهبت إليها وعﻼ‌مات الحيرة ترتسم على وجهها ،قالت لها:
    - لدي رقم يتكرر منذ ثﻼ‌ثة أيام ..نفس الرقم ونفس الوقت .. في التاسعة مساءا.
    - قد يكون خطأ ..احقريه .
    هزت كتفيها بﻼ‌مباﻻ‌ة لكنها التفتت بسرعة إلى هاتفها الذي رن يعلمها باستﻼ‌م رسالة نصية ، وقرأتها فضول ..( مساء الخير كاميليا ..اتصلت بك عدة مرات ولسوء الحظ لم تجيبني ..أود الحديث معك بأمر هام وسأتصل في تمام العاشرة .. شكرا) .وضعت يدها على فمها وقالت ﻷ‌ختها باستغراب :
    - إنه يعرف اسمي ..لقد أرسل رسالة هذه المرة ..من يكون يا ربي ؟
    أخذت شذى الهاتف وقرأت الرسالة وقالت ﻷ‌ختها :
    -الساعة اﻵ‌ن تشير إلى التاسعة والربع ..بقي خمس وأربعون دقيقة ..أجيبي لنعرف من المتصل .
    مرت خمس وأربعون دقيقة وكأنها خمس وأربعون سنة ،مرت بثقلها وطول شهورها وأيامها السوداء والبيضاء والملونة . كانت تنظر إلى الساعة كل حين وتمنت لو كانت لها سلطة على الوقت ﻷ‌جبرته على المرور بمشيئتها ، وعلى هذا الحال مرت الدقائق والساعة اﻵ‌ن تشير إلى تمام العاشرة . اقتربت شذى من أختها وظلتا تترقبان اﻻ‌تصال ورن الهاتف وظهر الرقم المجهول على الشاشة . ترددت كاميليا في اﻹ‌جابة وتحت إصرار أختها أجابت :
    - آلو.
    - مساء الخير كاميليا .. ألف مبروك لنجاحك ونيلك شهادة الثانوية . بلعت ريقها وهي تفكر بهذا الصوت الذي سمعته قبل اﻵ‌ن سألته بتحفظ شديد عن هويته فقال:
    - عذرا .. نسيت أن أعرفك بنفسي ..أنا عماد الغانم .. شقيق نسرين. سكتت وكأن أحد سكب عليها ماءا باردا ، كانت مندهشة
    وعينيها الواسعتين تدﻻ‌ن على ذلك . ظلت صامتة وعماد ساكت أيضا ثم قالت له بعد لحظات :
    - وماذا تريد ؟ ..لماذا تتصل بي؟
    اعتذر على جرأته باﻻ‌تصال بها وقال :
    - صدقيني رقم هاتفك بحوزتي منذ مدة وأنا متردد في اﻻ‌تصال .. أخشى فهمك الخاطئ لي .
    وبنبرة غاضبة سألته :
    - من أعطاك رقم هاتفي ؟.. ولماذا تتصل بي ؟
    سكت مترددا ثم قال :
    - أخذت الرقم من هاتف أختي دون أن تدري .. أنا لست عابثا ومن حقي أن أتكلم ويجب أن تصغي لي.
    ظلت كاميليا ساكتة وعماد مسترسل في الكﻼ‌م :
    - لقد سمعت صوتك صدفة عبر الهاتف .. وصدقني بأني لم أنم ليلتها ونغمة صوتك ترن في أذني .. تعمدت الذهاب لمنزل عمي عندما عرفت بذهابك ..أردت أن أرى صاحبة الصوت الذي تغلغل في أعماق روحي .. ومنذ ذلك اليوم وأنا مشدود لك بقوة ﻻ‌ أجد لها تفسيرا .. سكنتِ في أيامي وأصبحت حياتي جميلة .
    تنهد وظلت ساكتة ومذهولة وﻻ‌ تعرف ما الذي تقوله أمام كلماته التي تسللت إلى قلبها بدون ممانعة . أحست بصدقه ولم تجد خيارا سوى ذلك ، لكنها قالت :
    - وما الذي تريده مني اﻵ‌ن ؟.
    - أنا عازم على إخبار والدي باﻷ‌مر لكي أتقدم لخطبتك ..وآثرت اﻻ‌تصال بك أوﻻ‌ فربما تكونين مرتبطة أو لك رأي آخر..كما أن فارق السن أقلقني ..أرجوك أجيبيني وأعلمي بأن هذا الحديث الذي دار بيننا لن يعرف به مخلوق .. نحن على أبواب اﻷ‌لفين وليس من المعقول أن أذهب لخطبة فتاة كما خطب جدي جدتي .
    ظلت ساكتة للحظات فسألها :
    - هل أنتِ مرتبطة ؟
    لم تتمكن من الكﻼ‌م وقلبها يدق بقوة عجيبة ، وبصعوبة نطقت وأخبرته بأنها غير مرتبطة ، وبسرعة ﻻ‌ مت نفسها ﻷ‌نها تجيب على سؤال رجل أتصل وقال لها بأنه مشدود لها ويريد الزواج وهي صدقته . لكنها أحست بسعادة وهو يقول :
    - هذا من حسن حظي .
    لم تنطق بكلمة فتابع حديثه بثقة :
    - ستجدين فيّ كل ما تتمنيه .. لن تجدي من يحبك مثلي .. أنا الصديق الذي ستجدين معه نفسك كلما احتجت إليه والذي سيقف بجانبك دائما ..والحبيب الذي ستشعرين بعاطفته وحبه وتعتمدين عليه في كل اﻷ‌حوال .
    ترددت ثم قالت له رغم فرحتها باتصاله :
    - أنت تتكلم بثقة ..هل أنا مضطرة لتصديقك ؟
    استغرب كﻼ‌مها فقال لها بانفعال حاول أن يخفيه :
    - قلبي دلني عليك وأظنه صادق ..ﻻ‌ تستغربي اندفاعي نحوك فأنا ﻻ‌ أعرف ما الذي يحدث لي ..إنه النصيب .
    لم تعرف ماذا تقول أمام كلماته التي اخترقت أذنيها ووصلت لقبلها مباشرة ، لكنها آثرت صده حتى ﻻ‌ يظنها فتاة خفيفة تذوب أمام أول كلمة تسمعها من شاب . قالت له باختصار :
    - لست مضطرة ﻷ‌ن اصدق كﻼ‌مك .. اعذرني علي أن أنهي المكالمة .
    تنهد بغضب لصدها ثم قال :
    - لن أخبركِ بأني صادق فهذا يجب أن تكشفيه بنفسك ..آسف ﻹ‌زعاجك وسامحيني على اتصالي .. مع السﻼ‌مة .

    شعرت بأنها خائرة القوى وكأنها ريشة أو ورقة تحركها الرياح في كل اﻻ‌تجاهات . رمت نفسها على السرير وهي تقول ﻷ‌ختها بأنها ﻻ‌ تصدق ما يحصل لها فﻼ‌بد أن تعيش في حلم . قرصت شذى خذها وسألتها عما يريده عماد منها فأجابتها :
    - لست مجنونة وﻻ‌ مهووسة وﻻ‌ موهومة .. لم أكن وحدي مشغولة الفكر .
    سألتها أختها عما قاله لها فقالت :
    - حصل على رقم هاتفي من جوال نسرين وبقي مترددا لفترة .. هذا فقط .
    أمسكت شذى بيد أختها بقوة وقالت :
    - هل بدأت تخفين عني أمورك؟
    "- هل بدأت تخفين عني أمورك؟ مضت أكثر من ربع ساعة وأنتِ ممسكة بالجوال وهذا ما قاله فقط ..؟
    - قال بأنه يريد أن يمضي عمره معي .. ويريد أن يتقدم لخطبتي .
    سألتها إذا ما كانت أخته تعرف باﻷ‌مر فقالت :
    - ﻻ‌ أظن ذلك فلقد وعدني بأن مخلوقا لن يعرف بحديثنا .. ﻻ‌ أريد أن يسيء أحد التفكير بي حتى أنني أخبرته بأني لست مضطرة لصديق كﻼ‌مه.

    حذرتها أختها فقد يكون متﻼ‌عبا ، وسجل مكالمتها ليقوم بأمر ما في نفسه ، فهي ﻻ‌ تستبعد شيئا عن أوﻻ‌د إبليس ، لكن كاميليا دافعت عنه فهي تعرف بأنه مختلف عن الجميع .
    -عماد غير .. هو عاقل ورزين .
    قالت ذلك دون أن تخفي حماسها لمعرفته عن قرب، لتعرف ماذا في قلبه وعقله وأفكاره فلن تكتفي بحب عينيه . تخيلت نفسها تعيش قصة حب معه . كانت متلهفة لمعرفته أكثر ، بيد أن لهفتها لم تبدد خوفها من أن تكون واحدة ممن يتحدث عنهم الناس ، كم هو بشع أن تصبح فتاة حديث المجتمع والناس في القطيف . سيروون قصتها مع حبيبها وسيحرفونها وسيغيرونها وسيضيفون عليها أحداثا لم تحدث . تخاف أن تعرف صديقتها بذلك وينتقدانها كما ينتقدن سماح التي تعرفت على خطيبها في إحدى منتديات اﻻ‌نترنت ومن ثم قابلته عدة مرات وهما اﻵ‌ن خطيبين وسيتزوجان قريبا وسينجبان طفلهما اﻷ‌ول.

    يتبع ...
    "
     
  16. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    تابع الفصل الخامس

    "ظلت كاميليا تتحدث مع أختها بشأن عماد واتصاله المفاجئ حتى جاءت أمهما تدعوها لتناول العشاء وتتذمر من جلوسهما في غرفهما معظم الوقت وأردفت :
    - هيا تعاﻻ‌ معي لتناول العشاء فوالدكما وعمكما ينتظران ..
    قالت شذى بتذمر :
    - أف .. عمي عبد العزيز هنا .
    حذرتها أمها :
    - أحفظي لسانك يا ابنتي وهذا عمك الكبير والوحيد ..وكوني لبقة في الحديث عنه حتى ﻻ‌ يغضب والدك منا.
    تبادلت كاميليا وشذى النظرات وتبعتا أمهما التي توجهت إلى المطبخ لتساعداها . وضعت كاميليا اﻷ‌طباق على طاولة التقديم وبدأت تدفعها إلى غرفة الطعام وشذى تتبعها ، رتبتا اﻷ‌طباق وبعدها ذهبت اﻷ‌م تدعو زوجها الجالس مع أخيه يتحدثان بموضوعات تتعلق بعملها . تفادت كاميليا النظر لوالدها اﻵ‌تي بصحبة عمها وشقيقها الصغيرة (هديل ) وسلمت على عمها وتبعتها شذى أيضا . رحبت بهما العم عبد العزيز بابتسامة:
    - أهﻼ‌ بابنتي أخي ..وزوجتيّ ولديّ أيضا.
    وألفت عبد العزيز ﻷ‌خيه وأكمل يقول :
    - ها يا أحمد ماذا تقول ؟ .. كاميليا زوجة لناصر وشذى زوجة لرائد .. بنات العائلة ﻻ‌ يخرجن من العائلة أبدا .
    ضحك اﻷ‌خوين بسعادة ، لكن أحمد دعاه للجلوس على المائدة وقال له بأنه موافق شريطة أن يتم الزواج بعد أن تنهي كاميليا دراستها الجامعية بنجاح وتتخرج وكذلك شذى أيضا.قال العم ﻷ‌خيه :
    " "- وما رأيك بالخطوبة إذن الزواج حالما تنتهي كاميليا من دراستها . فابني ناصر سيسافر أخيرا لينال الماجستير في أمريكا بعد أشهر .. أنت تعرف بأنه طموح وقد عرضت عليه الشركة السفر للدراسة منذ السنوات لكنه رفض .. واﻵ‌ن غير رأيه والنجاح ﻻ‌ يكتمل بدون الدراسة لذا سيسافر وأنا شجعته على ذلك.
    هز رأسه وقال :
    - لكل حادث حديث .
    - أخشى أن تخطب كاميليا لشخص أخر أثناء غياب ولدي .. فالكﻼ‌م قد يتغير ﻻ‌حقا.
    وعده بأن كاميليا ستكون لناصر مهما طال غيابه ، وضحكا بسعادة وكأنهما قد أنجزا اﻻ‌تفاق على صفقة رابحة. تضايقت كاميليا من كﻼ‌م والدها وعمها وبان الضيق على مﻼ‌مح وجهها وهي تراهما يأكﻼ‌ن بسعادة . ظلت ساكتة وهي ممسكة بالملعقة تفكر في سرها وﻻ‌ تعرف ماذا تفعل (ما هذا الذي يحدث لي يا ربي ؟ .. يتصل بي عماد ويخبرني بمشاعره نحوي وبأنه يريد الزواج مني وفي الليلة ذاتها يتفق والدي وعمي على بيعي وشرائي ولكن بالدافع المؤجل .. وبدون أي اعتبار لي وكأن ليست لي أي عﻼ‌قة بالموضوع). رمت الملعقة على الصحن الفارغ بقوة فأحدثت صوتا ونهضت بسرعة وسط اندهاش الجميع ، ولحقت بها شذى .

    جلست على سريرها والدموع تفيض من عينيها ، قالت لشذى بانفعال :
    - يتفقان على كل شيء وبدون أن يسأﻻ‌ني رأيي باﻷ‌مر .. لماذا يحدث لي هذا في اليوم الذي يتصل بي عماد ويخبرني بأنه يريد الزواج بي ؟.. يريدان تزويجي بالمنحط ناصر .
    جاءت اﻷ‌م فسكتت كاميليا لكن الدموع استمرت في التدفق من عينيها العسليتين ، احتضنتها وطمأنتها بهدوء :
    - ﻻ‌ أحد يستطيع أن يزوجكِ رغما عنك يا حبيبتي .. كما أن والدك قال لعمك بأنه ﻻ‌ زواج وﻻ‌ خطوبة قبل أن تنهي دراستك .. وهذا الكﻼ‌م سابق ﻷ‌وانه .
    قالت ﻷ‌مها وهي تبكي بأنها لن تتزوج من ناصر ﻻ‌ اﻵ‌ن ، وﻻ‌ بعد ألف سنة فهو يكبرها بأربعة عشر عاما وسبق له الزواج مرتين وعندما تنهي دراستها سيكون قد بلغ اﻷ‌ربعين . ضمتها أمها لصدها ومسحت دموعها وطلبت منها أن تتصرف وكأن شيئا لم يحدث ، وخرجت .
    مسحت كاميليا دموعها وبدأت تعدل الكحل الذي خربته الدموع ، وقالت شذى :
    -ماذا أقول لعماد لو أتصل بي .. فهو سيخبر أمه وسيطلب منها التقدم لخطبتي بأسرع وقت .. وماذا سيرد عليه أبي ؟ .. وربما يرفضه .
    - أطلبي منه أن ينتظر .. وإذا كان من الذين يقولون كﻼ‌ما لمجرد الكﻼ‌م فليذهب بألف سﻼ‌مة .

    تنهدت وهي تفكر بعماد . هل سينتظرها أربع أو خمس سنوات فخﻼ‌ل أيام تتغير أمور كثيرة في حياة اﻹ‌نسان وقلبه ..فماذا يحدث خﻼ‌ل سنوات ؟.
    قالت لها شذى بأن هذا أكبر اختبار لصدقه وحسن نواياه واقتنعت بذلك .
    "
     
  17. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    كل الشكر لمن يتابعنا بصمت
    سأضع الآن الفصل السادس
     
  18. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    الفصل السادس


    "( ﻻ‌ أحد أتحدث معه وﻻ‌ أحد أبوح له بما أفكر .. لماذا ﻻ‌ أستطيع إخبار ماجد أو فيصل باني وجدتها .. ما الذي يمنعني ؟ .. هل أخبر أمي وأختي ؟.. هما لن تعودا قبل الفجر فهذا حالهما منذ أن بدأت اﻹ‌جازة ...سأخبرها بأني أريد الزواج .. متى تعود أمي ﻷ‌خبرها فهذا ما تتمناه وستفرح بكل تأكيد ).
    هذا ما كان يفكر به عماد وهو مستلق ِ على سريره ، أدار التلفزيون وبدأ يقلب المحطات بحثا عما يشاهده ، لكن عبثا فالليل قد أنتصف وﻻ‌ شيء يبث غير اﻷ‌خبار واﻷ‌غاني والبرامج المملة . أطفأ التلفزيون وقام يبحث بين أسطوانات فيروز التي يرتبها في حامل اسطوانات أنيق ويحتفظ ببعضها في سيارته .أدار الجهاز واستلقى على سريره وبدأ يستمع ..

    نحنا والقمر جيران بيتو خلف تﻼ‌لنا.
    بيطلع من قبالنا يسمع اﻷ‌لحان ..
    نحنا والقمر جيران عارف مواعدنا.
    وتارك بقرميدنا أجمل اﻷ‌لوان...

    فتح عينيه في الرابعة فجرا وأمه تربت على كتفه وتوقظه ، فلقد نام بمبﻼ‌بسه والغرفة مضاءة ومشغل اﻻ‌سطوانات مازال يصدح بصوت جارة القمر . أخبرها بأنه ينتظرها ولم يخبرها بالسبب . وبعد أن صلى الفجر استلقى على سريره وهو يفكر كاميليا وكيف سيفاتح أمه بموضوع خطبتها ، ﻻ‌بد أنها ستسأله لماذا أختارها بالذات ، حتى نسرين وأمل ستستغربان ذلك . فكر بإجابة يقولها لهن ، سيقول بأنه يريد الزواج بإحدى صديقات نسرين وعندما تعدد له نسرين صديقتها سيختار كاميليا من بينهن ليوهمن بأنه ﻻ‌ يعرفها قبﻼ‌ . نام على أفكاره لكن الوقت قصير جدا فسرعان ما رن الجوال يعلمه بضرورة اﻻ‌ستيقاظ للعمل .

    أخبره فيصل بأنه تحدث مع الدكتور عبد الكريم ، ووعد بمساعدته في تسهيل قبول نسرين وأمل ، فطلب من ابن عمه اﻻ‌نتظار فلديه شخص يعزه ويود مساعدته في تسجيل أخته . مضت ساعات الدوام مثقلة بالعمل والمواعيد وهو مشغول البال يفكر ويخطط . كيف سيخر والديه ، ومتى يحدد موعد الزواج ويفكر في السكن وبناء اﻷ‌رض التي يمتلكها . خرج من الشركة عائدا إلى المنزل وفي الطريق خطرت بباله فكرة اﻻ‌تصال بكاميليا ليسألها عن التخصص الذي تريده برغم الغضب الذي اعتراه في الحديث اليتيم الذي جرى بينهما عندما قالت له بأنها ليست مضطرة لتصديقه . عذرها فهي ﻻ‌ تستطيع أن تظهر له تجاوبها وانجذابها له في هذا المجتمع الفضائحي المحافظ . فكر بأن اتصاله بها سيثبت لها جديته وحسن نواياه . ازدادت دقات قلبه وهو يستمع لرنة الهاتف .. اﻷ‌ولى والثانية والثالثة . كان خائفا من أن ﻻ‌ ترد عليه لكنها أجابته :.
    -آلو .
    تنفس الصعداء وهو يسمع صوتها ، فسألها بلهفة ممتزجة بالحذر :
    - مرحبا .. كيف حالك كاميليا .
    أجابت باقتضاب :
    " "-بخير والحمد الله .
    لم يحبذ إخبارها عن مشاعره وعن الغضب الذي يعتريه كلما تذكر ما قالته ، فقد كانت أول مرة يتصل بفتاة أنجذب لها وتصده. قال لها بتحفظ :
    - اعذريني على اﻹ‌زعاج .. ولكن ..
    بلع ريقه وسكت ، شعر بأنه غير قادر على الكﻼ‌م أمام صمتها فتنفس بعمق واستجمع جرأته وسألها :.
    - أريد معرفة التخصص الذي ترغبين بدراسته ؟.
    سألته باستغراب :
    - ولماذا ؟.
    - تعرفين بأن القبول في جامعة الملك فيصل ليس سهﻼ‌ .. لذا نحن سنتدخل في إتمام اﻷ‌مر والباقي على الله ..أود أن أحقق لك أمنية تحملين بها فما يسعدك يسعدني بكل تأكيد .
    - شكرا .. لدى والدي واسطة جيدة .
    - زيادة الخير خيرين ..
    اضطرت ﻹ‌خباره بأنها تريد دراسة المختبرات الطبية وسكتت ، لكنه لم يستطيع لجم عنان مشاعره فقال لها بنبره مفعمه بالشوق والصدق :
    -ربما ﻻ‌تشعرين بما يشتعل في قلبي من عاطفة أشعر بها للمرة اﻷ‌ولى في حياتي .. ﻻ‌ أعرف سببها وإلى ما تهدف .. إلى إني سعيد جدا.
    لم يرد أن يقول لها بأنه يحبها رغم إيمانه العميق بذلك ، فكلمة الحب لها وقت وزمان وظروف معينة لم تأت بعد ، تذكر كﻼ‌م ماجد بأن اﻻ‌عتراف بالحب يحتاج إلى معاملة ( حكومية طويلة ومعقدة ) . سكتت كاميليا والدهشة من كﻼ‌م عماد منعتها من التنفس براحة فبدا نفسها مضطربا وهي تستمع لحديثه المسترسل :
    - كنت أفكر بك البارحة طوال الليل وظلت أنتظر والدتي حتى تعود من حفل الزواج الذي تحضره وغفوت قبل وصولها .. سأخبرها اليوم ..
    ظلت كاميليا ساكتة وهي ترتعش رعشة غريبة ، ليست رعشة خوف أو برد إنما رعشة مختلفة ، فباغتها بسؤاله :
    - كاميليا .. هل تسمعينني ؟.
    - نعم بالتأكيد .. ولكن ..
    أحس بارتباكها فقال :
    - ولكن ماذا ؟!
    - ﻻ‌ تتقدم لخطبتي اﻵ‌ن .. دعنا نؤجل اﻷ‌مر قليﻼ‌.
    أنتفض وقال بخوف :
    - ولماذا .. ما الذي حدث ؟.
    أحس بأنه مشتت بين ما تقوله وبين قيادة فأوقف سيارته في جانب الطريق . قالت له:
    - والدي يرفض فكرة الزواج قبل إنهاء دراستي الجامعية .. وهذا مبدأ عنده وﻻ‌ يمكن أن يغير رأيه .. هو يرفض الخطوبة أيضا فلقد رفض خطوبتي ﻻ‌بن عمي رغم اقتناعه به كزوج مثالي لي .
    حاول أن يقنعها بأن رفض والدها ﻻ‌بن عمها ﻻ‌ يمنعه من المحاولة ، ولكنها فضلت أن ﻻ‌ تعرضه لموقف محرج . سكت للحظات ثم سألها :
    - وأنا .. ماذا عليّ أن أفعل ؟.
    أخبرته بالحقيقة التي ستفيدها لتتيقن من صدق نواياه :
    - سأقول لك ما قاله والدي لعمي .. انتظرني حتى أتخرج من الجامعة .. صدقني هذا أفضل ..
    - أنتظرك !؟ .. ولكن .. من هو ابن عمك ؟.
    - ﻻ‌ عليك منه .. عليك من المبدأ نفسه ووالدي لن يغير كﻼ‌مه .
    سادت لحظات صمت بدت طويلة قطعته تنهيدة خيبة أطلقها من صدره وتابع الصمت حتى قالت كاميليا :
    - أنا ﻻ‌ أجبرك على انتظاري فاﻷ‌مر يعود لك.
    ارتفع صوته وهو يرى المرور تقترب منه :
    - بالطبع سأنتظرك .. أنا لم أصدق بأنني وجدت الفتاة التي أريدها شريكة لحياتي وهذا لم أحصل عليه بسهولة .
    طلب منها أن يظﻼ‌ على اتصال، فهو يريد سماع صوتها وأخبارها واﻻ‌قتراب منها والتعرف على شخصيتها فهما قد زرعا نبتة صغيرة في تربة صالحة وهذه النبتة تحتاج إلى العناية والماء والغذاء ، وختم كﻼ‌مه :
    - دعيني أتعرف عليك أكثر .
    أعجبها كﻼ‌مه فلطالما كانت قضية اختيار الشريك المناسب قضيتها وتأثرت بها وتبنتها منذ طﻼ‌ق ناهد .

    "


    تأفف وهو يفكر بالسنوات التي ستفصله عن كاميليا ، أربع سنوات بكامل شهورها وأيامها وساعاتها ودقائقها وثوانيها . فرك جبينه بإصبعه وفكرة أنها تكذب بشأن ابن عمها تنخر في عقله .لكنه تراجع عن ذلك بسرعة فلو أنها ﻻ‌ تريده فﻼ‌ داعي لتجيب على اتصاله . وفجأة توقف عن التفكير ﻷ‌ن باب غرفته يطرق . دخلت أمه وهي ممسكة بكأس من الماء ، جلست بجانبه وقالت له :
    - أخبرني والدك بأن فيصل تحدث مع أحد معارفه من أجل التحاق نسرين وأمل بالجامعة .
    هز رأسه وطمأنها بثقة بأن كل شيء سيكون على ما يرام فالرجل نافذ وواسطته جيدة . شربت سميرة رشفة من الماء ووضعت الكأس جانبا وقالت :
    - إذا ظهرت النتيجة والتحقت نسرين بكلية الطب سأقيم حفلة كبيرة.
    كان ذهنه مشغول بكاميليا وأمر تأجيل الخطوبة فلوى فمه وقال :
    - جيد.
    عضت سميرة على شفتيها وقالت ﻻ‌بنها بحنق :
    - ولماذا تتكلم معي بدون نفس ؟
    أومأ رأسه نافيا ذلك ، فسألته إذا كان سيخرج مع ماجد الليلة فهي تعرف بأنه ﻻ‌ يحب الذهاب لمكتب والده كثيرا . تنهد بقوة وأجابها :
    - مزاجي سيء وﻻ‌ يسمح لي برؤية أحد ..
    رمت أمه بكأس الماء الذي بيدها وتساقط على رخام الغرفة وتحول إلى شظايا متناثرة وقالت ﻻ‌بنها بغضب :
    - ولماذا ﻻ‌ يسمح لك مزاجك؟ ..أنت ﻻ‌ تعجبني أبدا وتتصرف وكأنك مريض نفسيا.
    تنهدت وأردفت والدموع تمﻸ‌ عينيها :
    - أنا تجاوزت أكبر معضلة صادفتني في حياتي كلها .. عندما قتل عﻼ‌ء أحسست بأن الدنيا بالنسبة لي انتهت وبأني لن أرى يوما سعيدا لبقية عمري ..ظلت خمس سنوات وأنا أتعذب وعندما أعدم ذلك البائس أحسست بالراحة وتجاوزت هذه المحنة بقوتي وصمودي .. عشر سنوات مضت وأنا مازالت أتذكر كل شيء وكأنه حدث البارحة لكني يجب أن استمر في الحياة من أجل أوﻻ‌دي وزوجي ..وهذا ﻻ‌ يمنعني من تذكر عﻼ‌ء والبكاء عليه يوما ..وأنت مازلت مكتئبا ﻻ‌نفصالك عن امرأة ستتزوج بعد مدة وجيزه.

    لم يتمكن من الرد على كﻼ‌م أمه فظل ساكتا وهو يرى دموعها بدأت تترقرق من عينيها السوداويين التي ورث سوداهما عنها ، وأكملت تقول :
    - ﻻ‌ تحاول إيهامي بأن انفصالك عن سوسن ليس سببا لحالتك هذه.
    أقترب منها وضمها إليه وهي تبكي على صدره ، فقال لها متأثرا :
    - كوني متأكدة بأن سوسن ﻻ‌ تعنيني البتة .
    مسح دموعها بيديه وقال لها مطمئنا :
    - ﻻ‌ تقلقي عليّ وسأتزوج بفتاة أفضل منها ولكن ليس اﻵ‌ن ..سأبدأ ببناء المنزل وسأؤثثه ومن ثم سأخطب الفتاة المناسبة ونتزوج بدون تأخير .
    زمت شفتيها وسألته:
    - ومتى ؟
    ابتسم وقال :
    -ربما أحتاج ﻷ‌ربع سنوات ليكون كل شيء جاهزا .
    - أنت تستطيع أن تنتهي من ذلك قبل أربع سنوات ..فلما اﻻ‌نتظار ؟
    قبل يدها وأجابها :
    - وهل تظنين بأني سأبني منزﻻ‌ عاديا ؟!.. سيكون منزلي تحفة فنية تخطف اﻷ‌نظار ..أريده أجمل بيوت القطيف لذا يحتاج وقت طويل .
    هزت رأسها وأخبرته بأنها ستخرج مع زوجة عمه وستطلب من الخادمة أن تأتي لتنظيف الزجاج المتناثر . خرجت أمه فأقفل الباب وأمسك بهاتفه ليتحدث مع كاميليا ولكنها لم ترد ، فبقي يتساءل ..لمذا ﻻ‌ ترد ؟ ومع من كانت تتحدث قبل قليل ؟ .. هل تشعر بالذي يشعر به وهو جالس ﻻ‌ يعرف ماذا يفعل ؟
    . "*****
    نالت كاميليا مباركة ناهد التي تلت عليها ما قاله جبران خليل جبران (إذا أومأ الحب إليكم فاتبعوه ، وان كان وعر المسالك ، زلق المنحدر . وإذا بسط عليكم جناحه فاسلموا له القياد ، وان جرحكم سيفه المستور بين قوادمه ) . فكرت بعماد وبالسنوات التي ستفصلهما ، وتخشى أن تأخذه هذه السنوات بعيدا عنها فليس بينهما رابط أو وعد ، فهي سمعت عن الكثير من العﻼ‌قات التي دامت أقواها سنة . ودائما ما تكون عﻼ‌قة عبثية قائمة على التسلية والفراغ القاتل لفتاة وشاب ﻻ‌ يجدا ما يفعﻼ‌ه في حياتهما . لم تسمع بعﻼ‌قة حب حقيقة . عﻼ‌قة صادقة بين قلبي عاشقين تحلم بها أي فتاة وتعرف بأنها لن تجدها وفي اﻵ‌خر ستزوج بطريقة تقليدية بكل تأكيد . لم تكن مدركة لما تشعر به وﻻ‌ التفكير الذي يسيطر عليها ليﻼ‌ ونهارا . وفجأة فكرت بوالدها العصبي المزاج الذي يخفي طيبته عنهم . ماذا لو عرف بأنها تتحدث مع شاب فماذا ستكون ردة فعله . لو عرف أن بنات القطيف الﻼ‌تي لهن عﻼ‌قات مع شباب ازددن واحدة . لم ترد أن تتخيل ما الذي يمكن أن يفعله بها وتوقفت عن التفكير عندما وصلت نسرين وخرجت معها .

    قضت وقتا طويﻼ‌ مع أمل ونسرين في التسوق ولم تذهب سماح المتأزمة بسبب موقف عائلتها وأخوتها من حملها . عادت إلى المنزل قبل أن ينتصف الليل فغدا ستذهب إلى الجامعة للتسجيل وسيصطحبها والدها بنفسه .جلست في غرفتها الزهرية اللون كأحﻼ‌مها التي اصطبغت باللون ذاته عندما رأت عماد ﻷ‌ول مرة ، قالت ﻷ‌ختها وهي ترتب أوراقها في ملف أخضر :
    - لقد أخبرت عماد بأن والدي رفض خطوبتي بابن عمي قبل أن أنهي دراستي الجامعية .. وعليه أن ينتظرني إذا كان جادا فيما يقول .
    تنهدت وأردفت:
    - أنا ﻻ‌أعرف ماذا أفعل ؟..بقيت أفكر به وأنا مع نسرين وأمل ..صورته ﻻ‌ تفارق مخيلتي ..ماذا لو عرفت نسرين بما بيننا " "

    "اقتربت شذى منها وحذرتها من إخبارهما فهما ستنتقدانها بكل تأكيد فدائما ما كانتا توبخان سماح لعدم تحفظها في عﻼ‌قتها مع خطيبها . حتى كاميليا كانت مثلهما باﻷ‌مس القريب ولكن عماد غيّر كل أفكارها . رتبت أوراقها وكتبت موافقة ولي اﻷ‌مر مطلوبة ووقعتها نيابة عن والدها وهي تشعر بالسخافة . رن هاتفها وكان عماد هو المتصل ، كانت متلهفة على الرد، فردت:
    -آلو.
    جاءها صوته مفعما باللهفة والقلق فلقد اتصل بها مرتين ولم تجبه ، قال لها :
    - أين كنت يا كاميليا؟
    ابتسمت وهي تستشعر قلقه عليها ، فسكت للحظة ومن ثم قال :
    -هل تفكرين بي كم أفكر بك؟..ﻻ‌ أعرف ما الذي يحصل لي منذ ذلك اليوم الذي سمعت فيه صوتك بالصدفة . ﻻ‌ بد أنني موعود بك.
    كانت تصغي له وهو مسترسل في الكﻼ‌م :
    - سأنتظرك حتى تنهي دراستك ..ولن أضيع الوقت فلدي قطعة أرض قريبة من منزل والدي و سأبدأ بالتخطيط لبنائها ومن ثم تأثيثها لتكون جاهزة ونتزوج بعد تخرجك مباشرة .. هل أنتِ موافقة ؟
    وافقته وهي تتذكر ناهد عندما قالت لها ( عيشي لك يومين حلوين ) ، وبتردد طلبت منه أن ﻻ‌ يخبر أحد بشأنها وأن تبقى سرا في حياته ﻻ‌ يعلم به أحد ، وسكتت للحظة ومن ثم قالت له بأنها تقصد نسرين وأمل .
    -آه..عماد غير..كامل والصﻼ‌ة على محمد.
    تنهدت وقالت ذلك ﻷ‌ختها بعد أن أنهت حديثهما معه ، فسألتها شذى :
    - ليش غير ؟
    راحت تشرح ﻷ‌ختها ما تقصده ، فسألتها بفذلكة :
    - ما هي طموحات أي شاب قطيفي ؟
    - فلوس ..سيارة..مغازلة البنات ..والزواج من قطة مغمضة تطيعه حتى لو طلب منها أن ترمي نفسها في البحر .
    وافقتها وزادت على ذلك بأن الشاب أيا كان ، يقضي فترة المغازلة في القطيف وضواحيها إذا كان فقيرا ، وإذا ظروفه أحسن بقليل تجده يتأبط ذراع الروسيات في البحرين ودبي ، ويمشي بثوبه وغترته ومعه شقراء بتنورة قصيرة تشاركه العشاء والسهرة والفراش . وتجدينهم في القاهرة والمغرب ودمشق وبيروت أيضا وإذا كان ثريا فيسافر إلى لندن و(ادجوار رود ) يغص بهم ، إلى أن وصل اﻹ‌يدز القطيف ببركتهم . أغمضت شذى عينيها وقالت بقرف:
    - وع .. الله يغربلهم .
    - لهذا أنا أحب عماد ومتمسكة به .. نبيل ونظيف ورومانسي..وأنا أستحق واحد مثله .
    إذا الرجل المطوّع أفضل ؟
    - كﻼ‌ .. فهذا يعرف الكثيرات ولكن بزواج المتعة ..تجدينه يتنقل من امرأة مطلقة ﻷ‌خرى أرملة بموجب ورقة يكتبها له شيخ ..وآه من الشيوخ ومن ورائهم .
    قاطعتها بانفعال : - ﻻ‌ الصايعين وﻻ‌ المطوعين .. والحل ؟
    - أن نتعرف على النصف اﻵ‌خر جيدا قبل اﻻ‌رتباط به..أعرفيه وأفهميه وأحبيه .. علمونا أن الرجل هو العدو علينا اﻻ‌بتعاد عنه وهنا مربط الفرس.
    كانت كاميليا مقتنعة بأن سياسة الفصل التام بين الجنسين المفروضة هي سبب المشاكل العائلية والزوجية والحياة العامة . فالرجل ﻻ‌ يعرف بمن سيتزوج سوى صورة عارضة أزياء جميلة رآها قبل عقد قرآن . والمرأة تتزوج برجل بمواصفات عنترة بن شداد وتكتشف ﻻ‌حقا أن قلبه قلب بعوضة . لقد أبعدوا المرأة وهمشوها وظلموها عندما قرروا أن يكون صوتها ووجهها واسمها وعملها ووجودها في الحياة العامة عورة .


    "
     
  19. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    "الفصل السابع

    أستيقظ عماد من نومه ، صلى وبدل مﻼ‌بسه وتوجه للصالة لم يجد أحد . أتصل بأمه فأخبرته بأنها بصحبة زوجة عمه في منزل إحدى الصديقات ، وبعدها ستذهبان لمنزل عمته فلقد رجع "عصام وريم " من كندا فجر اليوم وطلبت منه أن يأتي لرؤية عمته التي قرت عينيها بعودة ولديها التوأم . راح يبعث في جواله وأرسل لكاميليا رسالة نصية (أصبحت الحياة في نظري جميلة منذ اعتﻼ‌ئك عرش قلبي ..أيامي رائعة منذ رأيتك ..وأصبح لعمري ثمن غالي ) . ذهب مع ماجد إلى سوق السمك فهو يحب شراء سمك الهامور والكنعد الطازج ، ومن ثم دعه ليذهب لمنزل عمته . استقبلته عمته بعناق حار وعاتبته على عدم زيارتها ، لكنه استطاع التملص منها بحجة انشغاله بالعمل . جلس يتحدث مع عصام الذي استأذنه ﻻ‌ستقبال أحد أصدقاءه ، فأمضى الوقت يتحدث مع ريم مما لفت نظر أمه التي لم تخفِ إعجابها بريم خريجة كلية الطب من أعرق جامعات كندا.

    قضى بعض الوقت في منزل عمته ومن ثم عاد مع أمه التي أبدت له رغبتها الملحة في قبول نسرين في كلية الطب ، وتذكر ردة فعلها عندما تراجع عن السفر للدراسة في أمريكا بعد مقتل عﻼ‌ء ، كانت غاضبة ومصدومة وحزينة ويومها اتهمت والده بأنه من حرضه على التراجع . خشي أن يتكرر اﻷ‌مر ولكن بصورة مختلفة قليﻼ‌ فوالده يرفض خروج نسرين من المنطقة الشرقية للدراسة .أبتسم عماد وطمأنها :
    - سيكون كل شيء على ما يرام .. ونسرين أجابت على أسئلة امتحان القبول بطريقة جيدة .
    تنهدت سميرة وقالت:
    - ﻻ‌ تأخذ كﻼ‌مها على محمل الجد ..لقد كانت تقول بأنها تجيب على أسئلة اﻻ‌متحانات الثانوية بشكل جيد ومن ثم تكون نسبتها أربعة وثمانون بالمائة فقط ..وأمل ﻻ‌ تفرق عنها كثيرا .. كاميليا أحرزت ثمانية وثمانون ..وسماح المشغولة بخطيبها تفوقت عليهن وأحرزت ثﻼ‌ثة وتسعون .

    استأذن أمه وصعد لغرفته ليتصل بكاميليا ردت بصوتها الرقيق ، فقال لها بسعادة لم تخلو من العتب :
    - ألم ترِ الرسالة التي أرسلتها .
    أعجبتها كلماته وشعرت بأن لها موسيقى رائعة ، وأكثر ما أعجبها هو اعتﻼ‌ئها عرش قلبه ، فسألته بدﻻ‌ل :
    - وماهي مدة اعتﻼ‌ئي العرش ؟
    - أنتِ الملكة ..وهواك سلطان علي وعلى قلبي مدى الحياة ..منذ العام 1999 وحتى النهاية.

    تحدثا عن بداية تعارفهما وكيف جمعت بينهما الصدفة . ضحكت وسألته ما الذي جذبه لصوتها تلك الليلة بالذات وهي صديقة أخته منذ الطفولة .عرفها طفلة وفتاة مراهقة وأحبها شابة صغيرة تصغره بثمان سنوات . سألها إذا ما لفت انتباهها قبﻼ‌ فقالت له بعفويتها المعهودة بأنها لم تفكر به كرجل يوما وربما فارق السن هو السبب . فعندما كانت طفلة كان مراهقا ،وكبرت وهي ﻻ‌ تراه كثيرا رغم ترددها الدائم على منزل والده . عندما نظر إليها تلك الليلة بتأمل بان واضحا في نظراته التي أغضبتها أحست بأن شيئا ما قد تغير فيها وانجذابها له كان قويا .


    " "
    قالت له:
    - جذبتني عيناك السوداويين وقوتهما وشخصيتك الرصينة وثقتك بنفسك ..لطالما أحببت اﻻ‌رتباط برجل رزين ولم أحلم بمن يكرني بعامين أو ثﻼ‌ثة ويكون مراهقا بعد ..
    كان يود أن يقول لها بأنه يحبها لكنه وجد صعوبة في قولها صريحة ، فلم يقلها ﻷ‌حد أبدا .بدأ حدثيه:
    - أشعر براحة وأنا أتحدث معك ..
    بلع ريقه ثم قال:
    - أنا ..
    توقف للحظات قبل أن يتم عبارته ، ثم قال:
    - أنا أحبك.
    شهقت كاميليا ولكن بصمت. شعرت بأنها تحلق في السماء وتطير بغير جناحين ، لم تسمع ما قاله لها بعد ذلك .أنهت حديثها وركضت إلى أختها تخبرها بالحدث اﻷ‌هم . أعترف لها عماد بحبه ، وهي اﻵ‌ن ﻻ‌ تعرف ما الذي تحسه نحوه . تتوق لرؤيته ولعناق عينيه فهو صاحب أجمل عينين سوداويين رأتهما في حياتها . ربما تحبه ولكنها ظلت تشك ولذا طلبت من ناهد اﻻ‌تصال به واختباره . وعندما نجح في اﻻ‌ختبار بعدم قبوله دعوة ناهد للتعارف وأغلق الخط فرحت كثيرا . طارت من السعادة عندما أتصل بها يخبرها بقدومه ليحضر لها شيئا لم يخبرها ماهيته . اختارت له وقتا يكون فيه والديها خارج المنزل وطلبت من الخادمة أن تفتح له الباب . كانت سعيدة بهديته ، قنينة عطر "ألور" من شانيل ، وباقة من ورود الكاميليا البيضاء كتب على البطاقة المرفقة (الكاميليا ملكة الورود وأنتِ ملكة حياتي ..أحبك كثيرا وعلى الوعد سأبقى )..

    شعرت بمصداقيته ونبله عندما قبلت مع صديقتها في كلية العلوم الطبية لدراسة مختبرات ، لم تكن قادرة على التعبير عن سعادتها فقد وفى بوعده .ﻻ‌بد أنها موعودة به وبأن السعادة ستعيشها بجانبه . شغلت المسجلة التي أذاعت لها صوت نجوى كرم في أرجاء غرفتها وراحت ترقص بفرح أمام المرآة حتى تعبت .

    "كنت صغيرة وكان يوصيني بيي
    صرت كبيرة وعم بمشي ع الوصية.
    إذا بعشق ..بعشق مضبوط.
    ما بغلط لو بدي أموت.
    سموني الوفية.."

    اتصلت به تشكره واﻻ‌متنان يغمرها . شعرت بأنها تحبه وتجرب طعما لم تذقه قبﻼ‌ وتحسه تحت لسانها كطعم العسل . لم تغمض عينيها من السعادة وظلت تتحدث مع أختها حتى وقت متأخر ولم تنم إﻻ‌ بعد شروق الشمس . استيقظت ظهرا على اتصال أمل تخبرها بذهابهن إلى منزل سماح لوداعها ففجر الغد تسافر . كان الوداع كئيبا وسماح حزينة وتشعر بالنقمة على الدنيا كلها ، ابتداء بإخوتها ونهاية بالمجتمع بأكمله فلو عرف أحد بحملها ﻷ‌صبحت حديث الناس.
    "
     
  20. شاعرة الليل

    شاعرة الليل ¬°•| عضو مميز |•°¬

    كل الشكر لمن مر ‏​مَـٍﮯـَِنِ هنا

    أعذب التحايا لكم
     

مشاركة هذه الصفحة