مالي: ديمقراطية هشة وإخفاق أميركي

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤, بتاريخ ‏21 يناير 2013.

  1. `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤

    `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤ ¬°•| غَيثُ مِن الَعطاء ُ|•°¬

    [​IMG]

    عمقت كارثة حصار الرهائن في الجزائر، التي تأتي في أعقاب تدخل فرنسا في مالي المجاورة، مخاوف قيام "جيل ثالث" من "الجهاديين التابعين لتنظيم القاعدة" بتشكيل جبهة جديدة في الحرب ضد الولايات المتحدة والمصالح الغربية في المساحات الشاسعة وغير المراقبة من المناطق الساحلية والصحراوية في شمال وغرب أفريقيا.
    لكن الأزمة، كما كتبت صحيفة غارديان في بداية تعليقها، قد ركزت الاهتمام أيضا على الجهود الأميركية الفاشلة والمخزية في بعض الأحيان لمواجهة التحدي المتنامي للإسلاميين هناك، وعلى الخطر من أن التدخل العسكري لن يؤدي إلا إلى زيادة الطين بلة. وخوفا من المزيد من الهجمات على غرار الجزائر يحمل المسؤولون الأميركيون والأوروبيون وجهات نظر مختلفة حول ما يجب القيام به فيما بعد، بدءا من الاشتباك المباشر عبر القوات الخاصة وضربات الطائرات دون طيار إلى الدبلوماسية الإقليمية المعززة وبناء التحالفات.

    وقالت الصحيفة إن التجربة الأخيرة كانت مؤلمة، فمحاولات الولايات المتحدة تشكيل قوات مسلحة مالية وجعلها حصنا ضد المتطرفين، بتدريب ضباط الجيش وتوفير المعدات العسكرية ومنها صواريخ كروز أرضية جديدة تماما وأجهزة اتصالات باهظة، أعطت نتائج عكسية مذهلة العام الماضي بعد تمرد في الشمال إثر انقلاب أطاح بالحكومة المنتخبة في العاصمة باماكو.

    وعندما وقع الفأس في الرأس قال ضابط كبير إن القادة الطوارق لثلاث من وحدات مالي الأربع التي تقاتل في الشمال لجؤوا إلى التمرد في اللحظة الحاسمة، آخذين معهم المقاتلين والأسلحة والمعدات. وقد انضم إليهم نحو 1600 منشق آخر من الجيش المالي وهو ما حطم أمل الحكومة في سحق الانتفاضة.

    وقال ضابط آخر "لقد تبين أن مساعدة الأميركيين مفيدة. فقد اتخذوا الخيار الخطأ" بالاعتماد على قادة من مجموعة كانت تدير تمردا ضد دولة مالي منذ خمسين عاما.

    إحراج لواشنطن
    وكان الانقلاب إحراجا غير عادي لواشنطن لأنه كان بقيادة ضابط في الجيش -وهو النقيب أمادو سانوغو- ذي حظوة خاصة عندها، وهذا الأمر، كما قال القائد المخضرم والتر بينكوس، "يمثل نوعا من فشل الولايات المتحدة". واستخدم سانوغو الجاحد مهاراته الجديدة، التي تعلمها على أيدي وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)، في تقويض سنوات من الحضانة الأميركية والأوروبية الحذرة للديمقراطية الهشة في مالي.

    "
    هناك خطر واضح من أن حربا ممتدة في مالي يمكن أن تبدأ موجة من الهجمات الجديدة على أهداف غربية "لينة" مشابهة لتلك في جنوب الجزائر
    "
    غارديان
    وقالت الصحيفة إن المساعدة المالية الضخمة لمالي قبل الانقلاب كانت جزءا من سياسة إقليمية أميركية طموحة ولكن معيبة، تشمل الجزائر والمغرب وتونس وعدة دول غرب أفريقية، قُصد منها تعزيز الدفاعات ضد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والجماعات التي على شاكلته.

    وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا ثبت صحة وجود أميركيين بين الضحايا في الجزائر فسيزداد الضغط على إدارة أوباما للتدخل بطريقة أكثر مباشرة. وقالت إن قيادة العمليات الخاصة المشتركة تدير بالفعل رحلات طيران مراقبة سرية واسعة النطاق في إطار برنامج معروف باسم كريك ساند.

    ويقول المحللون إن الخطوة التالية قد تكون استخدام القواعد الموجودة في بوركينا فاسو وإثيوبيا وفي أماكن أخرى لشن ضربات بالطائرات دون طيار واغتيالات مستهدفة، كما في الصومال واليمن. ومنذ انقلاب مالي زادت أميركا أيضا من معونتها العسكرية للنيجر وموريتانيا.

    وقالت إن هناك خطرا واضحا من أن حربا ممتدة في مالي يمكن أن تبدأ موجة من الهجمات الجديدة على أهداف غربية "لينة" مشابهة لتلك في جنوب الجزائر، وأن تدخل الغرب المتزايد في المنطقة سيحول الجماعات المتطرفة التي كان لها أهمية محلية فقط إلى تهديدات محتملة عابرة للوطن.

    وختمت الصحيفة بما قاله محلل السياسة الخارجية بروس ريدل إنه "في الوقت الذي يزعم فيه محامو البنتاغون أن تنظيم القاعدة يتجه نحو الهزيمة، فإننا نشهد في الواقع ظهور الجيل الثالث للحركة الإرهابية. وفي ظل حصار الطائرات دون طيار في باكستان واليمن، استغل تنظم القاعدة الثالث الصحوة العربية لخلق ملاذات آمنة وقواعد ميدانية، خلال أكثر من عقد من الزمان في أنحاء العالم العربي. وهذا قد يثبت كونه تنظيم القاعدة الأشد فتكا حتى الآن".

     

مشاركة هذه الصفحة