اغتيال الكرديات ومآلات حوار أنقرة وأوجلان

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤, بتاريخ ‏13 يناير 2013.

  1. `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤

    `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤ ¬°•| غَيثُ مِن الَعطاء ُ|•°¬

    [​IMG]

    من الذي قتل الناشطات الكرديات التركيات المنتميات إلى حزب العمال الكردستاني في باريس؟

    أحجية يصعب حلها وحتى المخابرات الفرنسية لم تصل إلى خيوط أولية لهذه الجريمة التي وقعت الخميس في وقت حساس تُجرى فيه "مفاوضات سلام" بين أنقرة وزعيم حزب العمال عبد الله أوجلان.

    رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان -وبعد مطالبته باريس بتحقيق سريع وشفاف لكشف الملابسات- صوب سهامه إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بسبب إقراره بلقاء إحدى الناشطات التي تنتمي "لمنظمة إرهابية" وفق التوصيف الأوروبي، مرجحا أن تكون العملية إما لـ "حسابات داخلية" أو عرقلة مفاوضات السلام بين حكومته وأوجلان.

    ما لم يقله أردوغان في ترجيحاته تطرق إليه أرشد هرمزلو كبير مستشاري الرئيس التركي عبد الله غل، بقوله إن هناك فرضيات كثيرة بهذه "الجريمة البشعة" ليس من بينها ما أشير إليه إلى أن تركيا هي من نفذت العملية لأنها ليست المستفيدة من الجريمة وخاصة في ظل دعوات الانفتاح والمحاولات الجادة لتسوية الصراع مع "الإرهاب" وتحقيق سلام اجتماعي كامل.

    وأوضح هرمزلو للجزيرة نت أنه يمكن أن يكون هناك جناح لا يريد السلام للمجتمع التركي ومستفيد من جو "الإرهاب" وتساءل عن أسباب وجود هؤلاء الناشطات الكرديات في فرنسا (بينهن سكينة جانسيز إحدى مؤسسات حزب العمال والمقربة من أوجلان المطلوبة للسلطات التركية).

    وأوضح أن هذه "الجريمة البشعة" لن تؤثر على العلاقات بين باريس وأنقرة لأن الأخيرة خبرت هذه السياسات من بعض الدول الأوروبية وعلاقتها بحزب العمال.


    الاغتيال والتسوية
    الإجماع على الربط بين جريمة الاغتيال والتسوية السياسية للقضية الكردية، يقود إلى الحديث عن الجهات المستفيدة من نسف المفاوضات، والتي تقف بالتالي وراء جريمة الاغتيال. لكن تعقيدات الملف الكردي وتشعباته تجعل من الصعب للغاية تحديد هذه الجهات.

    واللافت كان خروج حزب العمال ببيان يحمل الدولة الفرنسية مسؤولية الكشف فورا عن ملابسات هذه المجزرة، وإلا تعتبر مسؤولة عن "قتل رفيقاتنا".

    ويشير العمال الكردستاني لاحتمال تورط تركيا في هذا الهجوم، بينما لم يستبعد المحققون الفرنسيون أي فرضية من تصفية الحسابات إلى الخلافات الداخلية أو عملية للمجموعة التركية اليمينية المتطرفة "الذئاب الرمادية" (منظمة معادية لأنقرة وأوجلان).

    في غضون ذلك أعادت وسائل إعلام تركية نشر برقية دبلوماسية نشرها موقع "ويكيليكس" وتفيد بأن سكينة جانسيز كانت على قائمة المطلوبين من قبل الولايات المتحدة.

    وفي البرقية التي يعود تاريخها للسابع من ديسمبر/ كانون الأول 2007، يطلب سفير أميركا في أنقرة روس ويلسون من الخارجية بواشنطن التركيز على «هدفين» هما جانسيز ورضا آلتون من أجل قطع الدعم المالي الآتي من أوروبا إلى الكردستاني ويدعو فيها تحديداً لـ"سجن هذين الإرهابيين".

    وعن هذا يقول الخبير بالعلاقات الدولية خطار أبو دياب (المقيم في باريس) إن الأوساط الفرنسية تعتقد أن العملية تأتي في إطار التصفية السياسية، ولا تملك المخابرات الفرنسية حتى الآن رأس خيط تقودها إلى أي مشتبه به، ولكن المتابعين للتحقيقات يؤكدون أن الفرضيات تتفاوت بين "التصفية الداخلية" أو "تصفية الحسابات"، وخصوصا أنه قد لا تكون كل عناصر الكردستاني موافقة على الانخراط في المفاوضات مع أنقرة.

    كما أن هناك فرضية تورط إيران نظرا "لتاريخها في التصفيات الكردية بأوروبا" لأن طهران لا تريد لأنقرة حل مسألتها مع الأكراد وخصوصا على ضوء الأزمة السورية، إضافة إلى احتمال ضلوع المخابرات السورية -رغم أزمتها الداخلية- التي تهتم جدا بالورقة الكردية لشغل أنقرة بملفها الداخلي وعدم لعب دور كبير في سوريا، وأخيرا احتمال ضلوع حزب الله اللبناني.


    نور الدين أشار لاحتمال تورط استخبارات غربية أو جناح بالمخابرات التركية بالاغتيال (الجزيرة)
    تورط غربي أميركي
    ورجح الخبير ارتباط المخابرات الغربية والأوروبية تحديدا بهذا الموضوع لأن الغرب يسهل عمل الأكراد، وهذا لوحده كاف لمنحه التحكم بالورقة الكردية، وأضاف أن هناك خطوطا حمراء في العلاقات الأمنية بين الدول الأطلسية، ولا يمكن لأحد تخطيها وإلا ستنشب أزمة كبيرة بينها.

    وخلص إلى أن تأثير هذه الجريمة على العلاقات التركية الفرنسية لن يتخطى التصريحات، مستدلا بذلك على عدم تأجيل زيارة رسمية لوزيرة فرنسية لتركيا، لافتا إلى أن هولاند اجتمع بالناشطة الكردية قبل أن يصبح رئيسا.

    في المقابل استبعد الخبير التركي في قضايا الإرهاب والجماعات المتطرفة فائق بولوط التصفية الداخلية باغتيال الكرديات، لأن إحدى الضحايا من كوادر الحزب ومقربة لأوجلان، ولمح إلى احتمال تورط عناصر استخباراتية داخلية وخارجية (فرنسية، تركية، إيرانية، سورية) لإجهاض عملية المفاوضات بين أنقرة وأوجلان.

    واعتبر تصريحات أردوغان والمسؤولين الحكوميين عن التصفية الداخلية اتهامات سياسية غير مبنية على وقائع، واعتبر أن وثيقة ويكليكس التي أعادت وسائل الاعلام التركية نشرها قد تكون إيعازا مخابراتيا لحرف الأنظار عن الحقيقة. وأشار إلى أن سوريا ليس لديها القدرة في هذا الوقت على إرسال عملاء لتصفية الناشطات بسبب انشغالها بالأزمة الداخلية.

    في السياق يقول الخبير بالشؤون التركية محمد نور الدين أن فرضية الاغتيال من أجل التأثير على المفاوضات ضعيفة لأن مناخ التفاؤل الذي أشاعه أردوغان ومسؤولون بحكومته مبالغ فيه، وخصوصا أنه وصف نواب حزب السلام والديمقراطية الكردية بأنهم يمثلون حزبا إرهابيا ولا يوجد مشكلة كردية في تركيا.

    ولم يستبعد نور الدين ضلوع جناح بالمخابرات التركية في هذه العملية لمنع فتح أي حوار أو طريق حل مع الأكراد، إضافة إلى خوف بعض القوى الغربية والأميركية من فقدان ورقة حزب العمال إذا نجحت المفاوضات، وهنا ليس المقصود طهران والنظام السوري حصرا بل أيضا واشنطن، التي دعمت أو غضت الطرف عن وجود حزب العمال بشمال العراق سنوات طويلة وحالت دون اتخاذ خطوات ضد هذا الحزب.
    المصدر: هنا
     

مشاركة هذه الصفحة