1. عتيق بن راشد الفلاسي

    عتيق بن راشد الفلاسي ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    لستُ أدري ما الذي يستهويني هذه الأيامَ لأُيَمِّمَ قلمي وِجْهةَ الرجولةِ شارحا ومفنّداً ،وكأني مَخَرْتُ بسفينتي عرضَ بحرِها ،وشَققْتُ بحيزومها صدرَ أمواجها ،ووجدتُني اليوم أمام ساحلك المترامي- يا سيد الرجال- أقفُ كفُقاعة زبَدٍ تلوذ بحوافِّ هذا الساحل الممتد من اللانهاية المفرطة إلى اللانهاية المسهبة طولا وعرضا .وما أنا إذ وقفت أمامك اليوم بمُحص ٍ لك في فنونها عداً،ولا محيطٍ بها حداً ،ولكنها وقفة المقتبس من شمسها شعاعا أضيء به مدلهماتِ دربي، إذ يلوح فقدُ هذه الرجولة في عصر كلما رفعتْ فيه رأساً دُكت الأرض عليها دكا دكا .

    وما عزمتُ على هذا الأمر حتى آليتُ ألا أدخلَ عليك إلا متجرداً من كل عواطفي ،محاولاً الاقتباسَ منك لا أني واحدٌ من أتباعك ،وما ذاك إلا لأبصر عالمك عن قرب وبعين المتفحص لا بعين المتَّبع المحب .وحتى أري هذا العالم المخلوع من إهابها كيف صنعتَ له يوماً من الأيام بأفعالك قبل أقوالك ،وبحقائقك لا خيالاتك حياة الرجولة الحقة لا تلك المزيفة.

    واسمح لي قبل تجاوز هذه العتبات إليك أن ألقي نظرةً على شتى الزعامات ،والقيادات الفكرية والعسكرية ،والسياسية ،فإذا ما أفلس النظرُ مني ،وخُذلتِ الظنون فيَّ ،واستوى سِرْبها وسرابها ،وتِبرُها وترابها ،عدتُّ إليكَ وقد غسلتُ منهم يديَّ ،وأخليتُ من شخوصهم عقلي وفكري ،وكأني –وبعد هذه الفترة الطويلة من عمر الزمن –أراكَ كما أنت ترفع الأرض إلى مصافِّ السماوات ،وترفع الإنسان بفكرك إلى مصاف الملائكة ،وتأبى كل الإباء أن تَنزلَ الإنسانيةُ المكرمة إلى أوحال الحضيض ،ومستنقع المنخفضات ..لأنك برزتَ يوماً من الأيام للوجود مثلاً ،وللرجولة بطلاً .كيف لا- يا سيد الرجال- وموقفك العظيم يوم فتحت مكة لازال لسانه ناطقا ناطقا،وحاله إلى المعالي سابقا سابقا ،ومَن مثلك في صنع المكرمات إذا شمرتَ عن الساعد ،واستقبلتَ في سبيل ذلك الرغائب والشدائد..

    لقد وقفتَ يومها وما من هامة عاليةً كانت أمْ شامخة إلا وأرْخَتْ في يديك زمامَها ،وبسطتْ لك أمرها ومهامَّها ،تناديك للخلاص من ذواتها لأنها لم تسعفْها ،ومن قياداتها لأنها تشرذمتْ في نفسها فضلاً عن جمع كلمتها ..وأتيتَ لتباشر صنع المروءة بنفسك، وثاقب فكرك. هنا أخذتُ أتأملك وأتأملك ما عسى أن يطيش به الفكرُ هنا لو وقف في مقامك واحدٌ ممن يتسمون اليوم رجالا وما هم منها في شيء، هؤلاء الذين يستفزهم الظن – مجرد الظن- فيعمد الواحد منهم إلى إفراغ نزقه وهبالته في ظلم العباد والبطش بهم، ولا عُسْرَ لديه أن تفنى البشرية كلها في سبيل أن يزداد إلى الأرض تثاقلا ،وإلى كراسيها مغنطة ..أما أنت –يا سيد الرجال- فاستعليتَ على كل حظ رخيص، ومطمع بخس ، ووقفت أمام الحشود التي لم تبق لك شيئا حتى بيتا يؤويك في مكة ،فأخذتَ تعرج في سلم الكمال ، وتتجاوز مستويات البشر الدنيئة ،وأغراض نفوسهم الهابطة ، وكلما سارت بك للعلو عجلةٌ استلمتك أخرى ، وبسعة صدر ، وعلو فكر تقول لهم :ما تظنون أني فاعل بكم؟؟ ،فترد عليك الجموع :أخ كريم وابن أخ كريم ! وهنا تطلقها في سمع الأيام تقرع أفئدة الوجود ..اذهبوا فأنتم الطلقاء، لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين.وهنا وأمام تجليات الرجولة المطمئنة الخطى أراني أعلو وأعلو لأني تحدثتُ عنك ، وأعلو لأني حدثتُ عنك، وأعلو لأني اتخذتك دونهم جميعا قائدا أجمع بين يديه حبال ولائي .. وسأظل أفخر بمنطقك ، و ألهج برجولتك ، وأحلق في أجواء العز بذكر سيرتك .
     
  2. عتيق بن راشد الفلاسي

    عتيق بن راشد الفلاسي ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    ولا أجدني يا سيد الرجال كلما نأى بي الدرب إلا ويردني الشوق إليك، ويثنيني انبهاري بجلال عظمتك، وما زلت كالمتفرس في وجه الرجولة لا ألمح لها لدى من يدعيها إلا نسبة لفظية لا تتجاوز في حياته طرف ثوبه، وخلدت إلى تمعن قسماتها فافتقدتها في مواقف من يتسمون رجالا، أو يتشبهون بالرجال عادة...واسترسلت بعدها أتلمس جوانبها في سيرتك..في معاني حياتك..في فلسفة كينونتك، فرأيتك تبسم عن كنزها المغدق بسمة الواثق أنه من الرجولة في معانيها لا في شكلها فحسب.
     
  3. فهد اليعقوبي

    فهد اليعقوبي ¬°•| عضو مبتدى |•°¬

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    مشكور يا سيدي الفاضل على الموضوع المهموالمناسب في هذه الايام التي نمر بها وفي هذا الزمن العجيب الغريب وبارك الله فيك وفي علمك ونفعنا وإياك به إن شا الله تعالى .
     
  4. عتيق بن راشد الفلاسي

    عتيق بن راشد الفلاسي ¬°•| عضــو شرف |•°¬


    مرحبا بك يا فهد، ومشاركة منك لا عدمناها.
     
  5. تشارلز

    تشارلز ¬°•| عضو فعّال |•°¬

    هؤلاء الذين يستفزهم الظن – مجرد الظن- فيعمد الواحد منهم إلى إفراغ نزقه وهبالته في ظلم العباد والبطش بهم،



    فقدناك يا رسول الله...عشنا في زمان لا نعطيك حقك بأبي انت وأمي
    فقدناك....وفقدنا كل شيء بفقدك يا رسولي الكريم..
    يا رسول الله ماذا نفعل فقد نهشتنا الذنوب.
     
  6. `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤

    `¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤ ¬°•| غَيثُ مِن الَعطاء ُ|•°¬

    وأنا أقرأ هذه التحفة، خطر في بالي أن أسألك عما إذا كنت بعثتها لتنشر في الصحف. لما قالت مبدعة في مداخلتها في ضيف الأسبوع أنك طوعت القلم، داخلني بعض الشك حتى قرأت هذه الكلمات! لا أقولها مجاملة لك، ولكنها انسابت في فؤادي تلك الكلمات لسهولة مخرجها، وعذوبة مشربها.

    يثبت لأسبوع، ويختم بختم التميز!
     
  7. عتيق بن راشد الفلاسي

    عتيق بن راشد الفلاسي ¬°•| عضــو شرف |•°¬


    لن نفقده بأبي هو وأمي وحياتي وصلوات الله وسلامه عليه..لن نفقده ما دمنا متمسكين بهديه، سائرين على دربه..
    أخي المحب لك وافر الحب ، وجزيل الشكر.
     
  8. عتيق بن راشد الفلاسي

    عتيق بن راشد الفلاسي ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    نفعك الله بهدي حبيبه، وعمنا جميعا ببركة مولده الشريف......كل الود لقلبك المحب.
     
  9. أمير ورد

    أمير ورد ¬°•| مشرف سابق |•°¬

    هنا الموضوع الجميل والمميز ..والأكثر من ذلك القريب للقلب ... فهو موضوع من القلب وللقلب .... عندما يعانق القلم عمق الاحساس فأن الكلام ينبع من السويداء ويصل ‘ليها فيخاطب العقل ليتلذذ بتلك الكلمات العذبة الصريحة في رجل كم تعشقه النفوس وتطيب بلقياه ....


    أخي الفاضل لقد أثرت الشجون ... وأدمعت العيون ... وحركت الاحاسيس والشعور
    فلك كل الاحترام والتقدير ... بعظيم الشكر والامتنان لما تطرح من المواضيع المفيدة ..

    اللهم وفقه في خير عمله ووفقه للنجاح الوافر والتوفيق الدائم .... الله يعطيك العافية
     
  10. أبومحمد

    أبومحمد ¬°•| عضــو شرف |•°¬

    كثير من الناس يدعون حب الني صلى الله عليه وسلم ولكن العبرة بالأفعال لا بالأقوال .
     

مشاركة هذه الصفحة