قضية "الباحثين عن عمل" تدخل منعرجات جديدة

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة [ود], بتاريخ ‏2 جويليه 2012.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    قضية "الباحثين عن عمل" تدخل منعرجات جديدة


    "الشورى" يوصي بإعادة النظر في استراتيجية "2020"
    61% من العمانيين في سن العمل .. و35% تقل أعمارهم عن 15 سنة
    لجنة متخصصة:
    الاختلاف الكبير في الأرقام عكس قصورا مؤسسيا
    توزيع منحة الــ 150 ريالا اتسم بالارتباك
    مسقط ــ الزمن:
    أوصت لجنة الباحثين عن عمل التي شكلها مجلس الشورى باعادة النظر في الاستراتيجية التنموية ( عمان 2020) المعمول بها حاليا والتي تم اعتمادها في منتصف تسعينيات القرن الماضي في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية مغايرة تماما لما هو سائد الآن ولما يتوقع حدوثه مستقبلا وكذلك في التخطيط التنموي والسياسات الاقتصادية وذكرت اللجنة في معرض تقريرها بضرورة مراعاة التركيز على التنمية الاقليمية الشاملة والمتوازنة من خلال التوزيع العادل للمشروعات التنموية ومن خلال ايجاد السياسات والاليات المميزة اللازمة لتشجيع وتحفيز الاستثمار المولد لفرص العمل في مختلف محافظات السلطنة، والعمل على تحقيق نمو اقتصادي مرتبط ارتباطا وثيقا بالتنمية البشرية المستدامة بدلا من الاهتمام بالزيادة في الناتج المحلي الاجمالي فالنمو الاقتصادي معبرا عنه بمعدلات الزيادة في الناتج المحلي الاجمالي لا يعتبر في حد ذاته تنمية بشرية مستدامة الا اذا صاحبه خفض في معدلات الفقر وتوفير لفرص العمل وترشيد لاستخدام الموارد الطبيعية ومحافظة على البيئة ، ومع التأكيد على اهمية القطاع الخاص وتعزيز دوره في التنمية خلال المرحلة القادمة وعلى مبدأ اقتصاد السوق الذي ظل نهجا معتمدا للمسيرة الاقتصادية طوال سنوات نهضة عمان الحديثة الا انه يجب التأكيد كذلك على دور الحكومة في توجيه الاقتصاد لخدمة أهداف التنمية الاجتماعية بصورة أكثر فاعلية بل وفي لعب دور أكبر في الاستثمار في القطاعات الانتاجية والخدمية المولدة لفرص العمل، وأكدت اللجنة أن مثل هذا الدور لا غنى عنه في بلد تعتمد في مصادر دخلها بصورة رئيسية على النفط والغاز المملوكين للحكومة وفي بلد تبلغ نسبة مواطنيه ممن تقل اعمارهم عن 15 سنة نحو (35%) ونسبة من هم في سن العمل حوالي (61%) حسب آخر تعداد سكاني مما يلقي على كاهل الدولة أعباء كبيرة لتوفير فرص عمل.
    مشاريع لإحداث تحولات هيكيلة
    أشار تقرير اللجنة إلى التركيز على التوجهات والمرتكزات والسياسات التي تسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التي تحدث تحولات هيكلية في اقتصاد البلاد ونقله من اقتصاد ريعي يعتمد على النفط بصفة اساسية الى اقتصاد متنوع المصادر ومتعدد القواعد الانتاجية التي توفر فرص العمل للباحثين عنه من ابناء الوطن وبما يمكن من احداث تغييرات اجتماعية واقتصادية تسمح بتحقيق تحسن مطرد في قدرات المجتمع وفي مستوى معيشته وذلك من خلال تكثيف الاستثمار الحكومي في القطاعات الانتاجية والخدمية المجدية والموفرة لفرص العمل كالزراعة والثروة الحيوانية والسمكية والصناعة والسياحة في مختلف محافظات السلطنة بهدف توفير المزيد من فرص العمل لمقابلة العرض المتزايد من القوى العاملة الوطنية والذي لا يمكن مقابلته مستقبلا من خلال سياسات التعمين والتوظيف الذاتي وحدهما وذلك باستغلال الموارد المالية المتاحة عن طريق الفوائض الناتجة عن ارتفاع اسعار النفط وكذلك استغلال جزء من موارد صناديق الاحتياطي والاستثمار الحكومية والتي يعتبر استثمارها في مثل هذه المشاريع التي تسهم في معالجة أكبر تحد يواجه التنمية في البلاد في الوقت الحاضر هو الاستثمار الجدي نظرا لكونه يسهم في تنويع مصادر الدخل من جهة وفي توفير فرص عمل حقيقية منتجة للقوى العاملة الوطنية من جهة اخرى بدلا من الحلول الوقتية المسكنة التي تؤدي الى اهدار الموارد المالية للدولة وتزيد من مشكلة البطالة المقنعة وما يترتب عليها من تعطيل لطاقات المجتمع وتجميد لقدرات موارده البشرية .
    مدن صناعية ضخمة
    من بين المشاريع العملاقة التي يمكن دراستها امكانية انشاء مدن صناعية ضخمة متكاملة المرافق السكنية والخدمية تقام بها صناعات ثقيلة كثيفة العمالة وكذلك دراسة امكانية استغلال المخزونات المائية المتوفرة في احواض نجد والمسرات والشرقية لاقامة مشروعات زراعية كبيرة تسهم في تحقيق الامن الغذائي من جهة وفي توفير فرص العمل للالاف من ابناء الوطن ومن جهة اخرى ان قيام مثل هذه المشروعات لا يسهم في زيادة الناتج المحلي للبلاد ورفع قيمة الصادرات وخفض الواردات وبالتالي تحسين الميزان التجاري بالاضافة الى توفير فرص عمل حقيقي منتج لابناء الوطن فحسب وانما يسهم ايضا في تحقيق التنمية المتوازنة والشاملة والمستدامة ويحد من الهجرة الى مسقط والمدن الكبرى، وتفعيل دور غرفة تجارة وصناعة عما في طرح مشاريع صغيرة ومتوسطة للشباب في مختلف ولايات السلطنة بما يتناسب مع المقومات والمميزات التي تمتاز بها كل ولاية ، واعادة النظر في الخدمات التي تقدمها مؤسسات تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كبرنامج سند وبنك التنمية العماني بما يمكن من توحيد وتفعيل هذه الخدمات وايجاد الاليات المناسبة لمتابعة المشروعات الممولة ودعمها فنيا واداريا وتسويقيا ، وانشاء شركات مساهمة عامة أو تعاونيات في مختلف محافظات السلطنة بتشجيع ودعم من الحكومة وبمشاركة اكبر عدد من مواطني المحافظة لتمارس مختلف الانشطة الاقتصادية ويكون التوظيف فيها قاصرا على المواطنيــن
    غياب الاهتمام الكافي بالمشكلة
    قالت اللجنة في تقريرها ان الاختلاف الكبير في الارقام الخاصة بعدد الباحثين عن عمل بين مصدر وآخر يعكس قصورا مؤسسيا في الاجهزة المعنية بالاحصاء والتخطيط كما يعكس عدم الوضوح وعدم الاهتمام بالقدر الكافي بالمشكلة بالرغم من مخاطرها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والامنية غير الخافية على احد، والزيادة المطردة في اعداد الباحثين عن عمل من المواطنين خلال السنوات الماضية بالرغم من معدلات النمو الاقتصادي العالية والزيادة المفرطة في اعداد العمالة الوافدة يعكس خللا في الهيكل الاقتصادي وفي مناهج وسياسات التعليم والتدريب غير المتوافقة مع متطلبات سوق العمل وفي ادارة سوق العمل وسياساة التوظيف واستقدام العمالة الوافدة وفي كثير من الجوانب الاجتماعية المتعلقة بثقافة العمل في المجتمع عموما ولدى اصحاب العمل والعمال على وجه الخصوص، وعدم تنفيذ توصيات ندوات تشغيل القوى العاملة الوطنية بالقدر والمستوى المطلوب يدل على عدم الكفاءة في التعامل مع هذه المشكلة خلال العقد الماضي وقد احتوت هذه التوصيات المعتمدة والمباركة من قبل المقام السامي على خطط وسيسات وآليات واجراءات لو تم تنفيذها بفاعلية لما وصل الحال الى ما وصل إليه الآن "حسب قول اللجنة".
    أين الأسس والضوابط والآليات؟
    أشار تقرير اللجنة إلى أن أكثر من (90%) من الباحثين عن عمل يحملون شهادة الدبلوم العام فما دون ويقيم اغلبهم في المحافظات خارج مسقط وتمثل الاناث نحو (52%) منهم وكل واحدة من هذه الخصائص تمثل في حد ذاتها تحديا قائما في طريق ايجاد الوظائف المناسبة التي تتيح للباحث عن عمل عملا حقيقيا منتجا وليس مجرد وظيفة مصطنعة تضيفه الى قائمة البطالة المقنعة، واتسمت عملية تنفيذ التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم بتوظيف ( 50 ألف) مواطن ومواطنة وتقديم منحة مالية قدرها 150 ريالا عُمانيا شهريا لمن لم يتم توظيفه اتسمت بالارتباك والتخبط بسبب استعجال الجهة المعنية بالتنفيذ وعدم أخذها الوقت الكافي لوضع الاسس والضوابط والاليات التي تضمن تنفيذا عادلا وسليما مما انعكس في الزيادة غير المنطقية في اعداد الباحثين عن عمل وفي عدم وصول المنحة لمستحقيها او الاولى بها، وان كثيرا من جوانب الخلل في ادارة سوق العمل وسياسات التوظيف وسياسات التعليم التقني والتدريب المهني تعود لعدم وجود تخطيط للقوى البشرية بقدر ميزان العرض من القوى العاملة الوطنية والطلب عليها خلال السنوات المقبلة وما يتطلبه ذلك من خطط وبرامج التعليم العالي والتقني والتدريب المهني، وتشير التقديرات الخاصة بالداخلين الجدد لسوق العمل من العمانيين خلال الخمس سنوات القادمة الى ان عدد الداخلين من حملة الدبلوم العام قد يصل الى نحو (15) ألفا سنويا في المتوسط بينما يتوقع ان يبلغ عدد المتجهين لسوق العمل من حملة الدبلوم فوق الثانوي والشهادات الجامعية حوالي (20 ألفا) سنويا في المتوسط بمعنى ان اجمالي عدد الداخلين الجدد لسوق العمل من مختلف المستويات التعليمية قد يصل لنحو (35 ألفا) سنويا الشيء الذي يتطلب العمل على ايجاد فرص عمل جديدة من خلال تكثيف الاستثمار الحكومي في المشروعات المولدة لفرص العمل بجانب وضع خطط وبرامج احلال جادة وقابلة للتنفيذ.
     

مشاركة هذه الصفحة