القطاع الخاص بين هواجس تعمين الوظائف العليا وتفعيل "النقابات العمالية"

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة [ود], بتاريخ ‏19 جوان 2012.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    القطاع الخاص بين هواجس تعمين الوظائف العليا وتفعيل "النقابات العمالية"


    محمد الكمزاري: لا توجد ثقة بالعامل العماني وغالبا ما يقال لنا هذا الحديث بشكل مباشر
    سالم النوفلي: الشركات تقوم باستئجار أجسادنا فقط وهناك تهميش واضح للكوادر الوطنية
    عيسى البرطماني: الوضع القائم يكون برغبات شخصية وليست قناعات مؤسسية
    يوسف الهوتي: سياسة التعمين المتبعة هي نتاج ضعف الاقتصاد​
    كتب ــ عمار الناصري:
    يواجه العمانيون العاملون في القطاع الخاص مشكلات عديدة بسبب ساعات العمل الطويلة وقلة العمل الاضافي في كثير من المؤسسات التجارية وسيطرة الوافدين على أغلب الوظائف الإدارية العليا كما أن خطة التعمين لم يتم تطبيقها سوى على الوظائف التشغيلية " العمالية" بينما يمثل الوافدون النسبة الأكثر في الوظائف الادراية .. ويتساءل العمال العمانيون هل قانون العمل وضع لخدمة العاملين في القطاع الخاص أم انه يمنح الإداريين صلاحيات أكبر لتحقيق ما يرغبون به بما يخدم رغباتهم وطموحاتهم ولماذا لا يتم تفعيل النقابات العمالية أم أن دورها محصورا في حدود القانون المعني بالعمال وهل يتم صياغة مثل هذه القوانين لخدمة التجار المسؤولين أم لخدمة العمانيين؟.​
    بين الخبرة والانضباط
    يتحدث محمد الكمزاري موظف سابق في شركة سياحية بقوله : لماذا لا يتم الاعتماد على العمانيين حتى وإن كان لا يملك خبرة اليس حريا بأصحاب الشركات أن يبتعثوا الموظفين لصقل مهاراتهم بدلا من الاعتماد على الاجنبي الذي هرم في بلاده ولم يعد قادرا على الانتاج ثم يأتي إلى هنا ويمنح من المزايا والمواصفات أكثر من التي هو غير قادر على تحقيقها في بلاده ؟؟ السبب بسيط جدا في كثير من الأحيان لا توجد ثقة بالعامل العماني وغالبا ما يقال لنا هذا الحديث بشكل مباشر فالمدير العام في معظم مؤسسات القطاع الخاص تجده غير عماني والمديرون الذين يأتون بعده مباشرة غير عمانيين وفي الدرجة الثالثة من بعد المديرين كذلك غير عمانيين فالبعض يبحث عن الخبرة والبعض الآخر يبحث عن الانضباط وفي كثير من الأحيان يتم البحث عن الايدي العمانية العاملة الرخيصة..يأتون بأجانب أصحاب خبرة إذا كانت الشركة من الدرجة الأولى ويتم منحهم مرتبات تتجاوز الثلاثة ألاف ريال في الشهر أو أكثر بينما العامل الوطني العماني يحصل على هذا المبلغ في سنتين بعد كدح متواصل.​
    من واقع التجربة​
    ويؤكد الكمزاري تجربته في القطاع الخاص بقوله : عملت في شركة خاصة كانت تمنحني ثلاث مائة ريال فقط وفي الشهر الأول لم أحصل على إجازة ولا يوم واحد حتى أكون منتجا وفاعلا هذا بالاضافة إلى أنني كنت أعمل فوق الساعات المتفق عليها من أجل انجاز ما لم يتم انجازه بسبب الضغط وتفاجأت في نهاية الشهر أن المبلغ المستحق لي خصم منه ما يقارب الثلاثين ريالا وعندما توجهت إلى رب العمل فاجأني برده وهو يضع يده على خده قائلا لي : إن أردت البقاء أهلا بك وإن لم تكن لديك رغبة بالبقاء فهناك غيرك من يريد هذه الوظيفة وعندما قررت اللجوء إلى نقابة العمال تفاجأت أن قانون العمل الذي وضعته وزارة القوى العاملة ضعيف ولا يمكن أن يقف بجانب العامل ولو كان قانونا فاعلا ويمكنه أن يخدمنا لاستطاعت النقابات أن تؤدي دورها بالشكل المناسب
    يقول الكمزاري في ختام حديثه : لدي صديق يعمل في شركة تعنى بقطاع الكهرباء في السلطنة والعاملون بها لا تتوفر لديهم أدنى سبل السلامة والوقاية من المخاطر وفي إحدى المرات كانوا يعملون وسط مجموعة من الأسلاك الشائكة المكهربة التي يمكن أن تودي بحياة اي فرد منهم في أقل من دقيقة بسبب ضغطها العالي وفجأة حضر المدير إلى موقع العمل وهو يرى ما يتعرضون له من مخاطر حقيقية لبناء هذا الوطن وقام أحدهم بمناشدته من أجل توفير ملابس خاصة للعمل وتوفير مقومات السلامة فما كان منه إلا أن قام بالاشارة إلى صندوق الاسعافات الأولية وقال لهم :في حالة تعرض أحدكم لضرر فإن هذا الصندوق سيلبي الحاجة.. ويختم حديثه بشيء من الأسف: نعم يمكن أن يلبي هذا الصندوق الحاجة ولكن عندما يكون مجموعة من العاملين العمانيين خارج دائرة الحياة .​
    خدمة التجار​
    أما سالم سعيد النوفلي موظف سابق في القطاع الخاص بدأ حديثه بقوله : قانون العمل في الأساس لم يوضع لخدمة العمانيين بل وضع لخدمة التجار المسؤولين حتى يكونوا حريصين على أعمالهم فلو نظرنا إلى الموضوع من أساسه سنجد أن العامل العماني الذي يحمل شهادة الدبلوم العام لا توجد لديه خلفية عن ما يعنيه قانون العمل والعمال ولا يتم توعيته أساسا لأن جل همه أن يلتحق بأي مؤسسة حتى يؤمن مصدر رزق له والسبب بسيط جدا لا توجد لديه خيارات أخرى سوى الرضوخ للقانون الذي تمليه عليه المؤسسة فلو كانت مؤسسات القطاع الخاص حريصة على توعية العمال العمانيين بقانون العمل لكان هناك توصيف شامل عندما يلتحق العماني بجهة العمل ويضيف سالم : الشركات تقوم فقط باستئجار جسد العامل وذهنه وبمجرد أن يتقدم به العمر يتم الاستغناء عنه براتب ضعيف جدا فلو نظرنا إلى ما يسمى ب"الأوفر تايم" لوجدنا أن أغلب الشركات تمنح العامل العماني ريالا ونصف عن الساعة وكل هذا حتى يؤمن الفرد ما قدره عشرون ريالا على راتبه الأساسي وهناك نقطة أساسية يجب أن تراعى فيها الإنسانية : نحن نعيش في دولة مسلمة وما يحدث في أيام الأعياد أمر يدمي الجسد من الداخل ففي أول يوم عيد أذكر تماما أنني كنت في ساحة العمل رغم أنني لا يهدأ لي بال وأنا بعيد عن أسرتي حيث لا نمنح اجازة سوى لمدة ساعتين من السادسة صباحا وحتى الثامنة صباحا فأي عدالة وأي انسانية في هذه الشركات إن كنا مجرد أدوات لها ولا يوجد قانون يمكنه أن يحمي حقوقنا البسيطة على الأقل في المناسبات الدينية ؟!
    ويؤكد النوفلي : هناك مجموعة من العمال تم تسريحهم بمجرد الخروج إلى ساحة الاعتصامات التي حدثت مؤخرا لأنهم طالبوا بحقوقهم البسيطة و بشكل عام لا توجد ثقة بالعامل العماني رغم أنه يسهم في انتاج الاقتصاد لهذا الوطن كما يجب على الجهات المسؤولة التدخل للتقليل من الاعتماد على الوافدين لأن اللوبي الوافد مسيطر تماما على كل الشؤون المالية فيما يخص القطاع الخاص وكما يقال دائما ليس لنا سوى أن يتم تقييدنا بقانون العمل الذي نعتبره ضدنا وليس في صالحنا لأنه فعلا لا يحمينا.​
    نسبة الاستقرار الوظيفي متدنية جد
    يقول عيسى فاضل البرطماني موظف سابق في القطاع الحكومي : الشركات بما أنها شركات خاصة فهي من الطبيعي أن تبحث عن مصلحتها بطريقة مختلفة جدا عن القطاع الحكومي .. فهي شركات قائمة على الربحية والتنافسية (إن وجدت في بعض القطاعات) ومقارنتها بالقطاع العام ظالمة للطرفين لان الدور في القطاع الحكومي معروف وواضح تماما لأنه قطاع غير قائم (في عمومه) على الربح وتحصيله على العكس تماما في القطاع الخاص فان قيمة وقت الانتاجية مهمة فإذا عملت ساعة واحدة وانجزت فيها الكثير فإن الوضع سيكون مختلفا وعندما يتقاعس الشخص في أداء عمله فإن رب العمل من الطبيعي أن يكون حريصا على عمله .. لذلك تجد هناك مجموعة من الاجراءات يتم اتخاذها مباشرة عند المحاسبة على الخطأ وغالبا ما يكون ذلك عن طريق الخصم المادي أو بطرق أخرى
    ويضيف القضية هنا ليست المحاسبة على الخطأ منه عدمه .. القضية في عموم القطاع الخاص أن ملاك رؤوس الأموال مازالوا يتصرفون بطريقة (صاحب المال) ولذلك تدار المؤسسات والشركات في القطاع الخاص بهذه العقلية وليس بطريقة البناء المؤسسي الذي يعالج الأخطاء ويصلحها، وهذا بالتالي ينعكس على مفهوم الاستقرار الوظيفي في القطاع برمته لأن الوضع القائم في مؤسسات القطاع الخاص يكون برغبات شخصية وليست قناعات مؤسسية .. ومن المفترض هنا يأتي دور القوانين المنظمة للعلاقة بين جميع الأطراف وهو دور غائب فلا تجد العامل يفهم من حقوقه سوى الراتب والإجازات ولا تجد صاحب العمل يفهم سوى المال .. لذلك تجد أن نسبة الاستقرار الوظيفي في القطاع الخاص متدنية جدا وتؤثر كثيرا على الانتاج والتنافس ..
    ويضيف : القطاع الخاص توجد فيه حوافز مادية ولكن في شركات محدودة جدا والتي تكون الحكومة شريكة فيها .. أما غالبية الشركات فتكون دون ذلك بكثير.
    ويؤكد البرطماني : السلطنة بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي لأن الكثير من القطاعات تحتاج لتنمية والحكومة تفضل أن تأتي بمستثمرين لمساعدتها ماليا واداريا للنهوض بتلك القطاعات لكن المشكلة الرئيسية تكمن في أن رأس المال يتم إفساده سريعا عن طريق (أصحاب المال العمانيين) إن لم يكن جاء إلينا من الخارج بخططه المعدة مسبقا.. وهذا كفيل أن يوجد حالة من تهميش العمانيين وابناء المناطق التي تنفذ فيها المشاريع فرأس المال الأجنبي يبقى ولا يرحل مما يؤدي إلى حدوث فجوة واسعة في توسيع قاعدة العمالة الوطنية .​
    التركيز على العملية الإنتاجية
    يوسف أحمد الهوتي موظف سابق في بنك عمان الدولي يقول : الثقة بالعامل العماني مفقودة تماما حتى وإن كان صاحب مؤهلات ومطيعا وإن حدث وأصبح صاحب منصب في القطاع الخاص فهو لا يملك القرار أيضا ثم أليس من المفترض أن يركز التعمين على العملية الإنتاجية أي كيف يكون العامل العماني منتجا ؟؟ لكن ما حصل هو العكس تماما.
    مؤكدا : التعمين يجب أن يبدأ من الرأس في القطاع القطاع الخاص لكن أصحاب القرار لجأوا إلى التحايل على التعمين عن طريق تنفيذ هذا الإجراء على الوظائف العمالية فقط كالبائعين والسائقين وغيرها من الوظائف ويضيف الهوتي : عندما كنت أعمل في بنك عمان الدولي في قسم تمويل الشركات لم تكن هناك مساحة للعمانيين أبدا حيث كان الوافدون هم المسيطرون على القرارات لدرجة أننا لم نكن نتعامل أو نتلقى الاتصالات إلا من غير العمانيين كما كان لدينا مدير في قسم إدارة المخاطر المالية يملك من العقلية ما تؤهله أن يكون رئيسا للمخاطر لقدرته و لسرعته الصائبة في اتخاذ القرارات لكن مسؤوله كان من جنسية غير عمانية وبعد فترة تم تقييد صلاحيات هذا المدير لأنه أصبح يمثل تهديدا على منصب الوافد الذي هو أعلى منه ثم بعد فترة انتقلت إلى بنك آخر بوظيفة محلل للمخاطر المالية ونتيجة لمعارضتي على السياسة المتبعة في تهميش العمانيين بعث لي مدير الفرع إنذارات لا تحمل أي محتوى سوى الإشعار بالإنذار ولم تكن هناك أسباب واضحة لهذه الإنذارات وكان يقول انه لا يهتم بقانون العمل العماني وان بإمكانه ان يفصلني عن العمل في أي وقت يريد و له الحق أن يقول ذلك لأن قانون العمل يبيح له هذا الإجراء مما يعني سهولة فصل العامل في القطاع الخاص.
    يضيف الهوتي: إن قوة الاقتصاد هي التي تحدد قوة قانون العمل فكلما كان الاقتصاد قويا كان قانون العمل قوياً وكلما كان كان الاقتصاد ضعيفا تكون نتيجته قانون عمل هشا وبسهولة إيجاد الثغرات فيه لهذا فإن سياسة التعمين المتبعة هي نتاج ضعف الاقتصاد والذي يعتمد على ما يزيد من 80% من دخله على النفط وكما هو معلوم إن السلطنة تمتلك بجانب المواد النفطية موارد أخرى مثل المعادن والخامات التي تدخل في الصناعات التحويلية والثروات البحرية وغيرها من الثروات وعدد العمانيين لا يتجاوز المليونين ولا اعلم لماذا وصلنا إلى هذا المستوى !!.
    نتيجة للسياسات المتراكمة و غير الواضحة والتي لا تحمل رؤية مستقبلية أنتجنا شريحة عمالية كبيرة في المجتمع وأزمة في توفير فرص عمل وضعفا في رواتب العمانيين في القطاع الخاص بشكل عام. وأصبح ملاك القطاع الخاص والمديرين لها يعتمدون على الوافد في كل شيء بل تعدى الوضع ذلك الحد إلى درجة أن بعض المناصب مثل " مدير المالية " أصبحت مخصصه للوافدين ولا يجوز للعماني أن يتقلدها كما أصبح الوافد يحصل على الثقة العمياء من أصحاب القطاع الخاص والإدارات العليا لتلك الشركات ولم يقتصر الحال إلى هذا الحد فقط بل أصبح الوافد يعتمد عليه في كل شيء حتى في تحديد مسار الاقتصاد الكلي للبلد وقد استغل الوافد هذه الثقة لزرع فكرة خاطئة لدى أصحاب الشركات والقرار فيها بأن العمانيين غير منتجين ولا يمكن الاعتماد عليهم مما أدى في الأخير إلى عدم الثقة بالقوى الوطنية وإفشال سياسة التعمين في الوظائف الحساسة والمهمة في القطاع الخاص. وبالتالي تم إفشال عملية التعمين الحقيقية والتي تهدف إلى ايجاد الوظائف التي تتناسب ومؤهلات العمانيين والتي تحقق لهم مبادئ العيش الكريم.
    ويختم الهوتي حديثه : إننا بحاجة ماسة لمراجعة منظومة العمل في القطاع الخاص والقوانين المرتبطة بها من كل النواحي وان نجد الحلول المناسبة لها حتى ينعم العامل العماني بكافة حقوقه ويكون عاملا منتجا يخدم الاقتصاد الوطني بشكل حقيقي وان يتم التقليل من الاعتماد على الوافدين. إني على يقين بأن حل هذه المشكلة ليس سهلاً بل يحتاج الى وقت لأنها مرتبطة بجوانب أخرى مثل الوضع الاقتصادي للبلد وحجم الاستثمارات والثقة بالقوى الوطنية العاملة والى أخره ، لهذا أجد من الحلول التي يجب على الحكومة أن تعمل عليها تتمثل في وضع قانون عمل يحمي العامل العماني بالدرجة الأولى لكونه الحلقة الأضعف، كذلك تحديد نسبة للأيدي لعاملة الوافدة للعمل في السلطنة في كل مجال بحسب أهميها وحاجتها للقوى العاملة الاجنبية وان يتم تحديد ما يزيد عن 70 % من الوظائف العليا والإدارية والفنية في القطاع الخاص للعمانيين وان يسن قانون يحد من جلب المزيد من الوافدين في بعض المناصب الإدارية في القطاع الخاص والتي هي في تزايد.
    وتشجيع قيام المزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة وان يتم الاستفادة من سياسة اليابان في تشجع قيام مثل هذه الشركات حتى تقوم بتوفير المزيد من الفرص الوظيفية للكوادر العمانية.
    كذلك تطوير معاهد التدريب المهني بحيث يتم التعاون بينها والمعاهد العالمية التي تحمل نفس الأهداف وان يتم إبتعاث العمانيين للحصول على التدريب العملي في تلك الدول للاستفادة من خبراتهم في مجال التصنيع والإنتاج.​

    أرقام :
    في تاريخ 10/6/2012 نشرت احصائيات تشير إلى أن عدد الأشخاص الذين يلتحقون بالشركات والمنشآت في القطاع الخاص كالتالي :
    الذين يملكون مؤهلات جامعية فأعلى يمثلون ما نسبته 5.4%
    الذين لديهم دبلوم فوق الثانوي ما نسبته 5.2%
    الذين يملكون الدبلوم العام فيبلغون 35%
    ما دون الدبلوم العام يمثلون 58%​
     

مشاركة هذه الصفحة