جـــدل مستمر حول قانــون المطبوعات والنشر

الموضوع في 'مركز البُريمِي للأخبَار المَحَلية و العَالميةّ' بواسطة [ود], بتاريخ ‏12 ماي 2012.

  1. [ود]

    [ود] ¬| رُوحٌ مُحلِّقَة بَين أسْرآبِ الأمَل ✿ ،

    جـــدل مستمر حول قانــون المطبوعات والنشر



    أنور الرواس:
    صياغة (قانون إعلامي) يخدم المؤسسات الإعلامية والمجتمع على حد سواء.
    بسمة الكيومية:
    بعض فقرات القانون تتعارض مع النظام الأساسي للدولة
    سعيد الهاشمي:
    يجب إشراك مجلسي الدولة والشورى والمعنيين لسنّ قانون جديد
    خليفة الهنائي:
    إجراء تعديل تشريعي فيما يخص العقوبات المتعلقة بالكاتب أمر ضروري للغاية

    تحقيق - بدرية الوهيبية:

    (قانون المطبوعات والنشر) قانون مثير للجدل، وهو القانون الذي طرأ عليه تعديل في مادتين مؤخرا الا ان هذا التعديل -حسب المعنيين- جاء ليزيد من فجوة حرية التعبير- وهو القانون الذي لم يطرأ عليه تغيير منذ سنوات طويلة، رغم كل التطورات التي عصفت بعالم الصحافة والنشر على مستوى العالم، ورغم مطالبات المثقفين والكتّاب والإعلاميين بتعديله إن لم يكن تغييره، وهناك الكثير من الملاحظات التي يبديها المتابعون على هذا القانون الذي يضع كل شيء في يد سلطة الإعلام، ويخولها الفصل في كل ما يتعلق بالكتابة والنشر دون حتى الرجوع لمراتب القضاء المختلفة.
    وحين اعتصم مجموعة من الصحفيين والإعلاميين رافعين مطالب التغيير والإصلاح الخاص بحرية التعبير وبتعديل قانون المطبوعات والنشر وغيرها من المطالب التي لم يلتفت إليها مطلقا ، وقد تم مناقشة القانون في ندوة سابقة نظمتها جمعية الكتاب بعنوان (الكلمة بين فضاءات الحرية وحدود المسؤولية) وفيه تحدث عدد من الكتّاب والمثقفين والقانونيين وتعرضوا ضمن ما تعرضوا له إلى (قانون المطبوعات والنشر) بصيغته السابقة ، والتي رأوا أنها لا تعبّر عن المرحلة القادمة والحالية لسقف الحرية والرأي الذي وصلت إليه السلطنة، وطالبوا بوضع آلية لتغييره، بما يتناسب والراهن الإعلامي المعاش.. تقيم اليوم جمعية الكتاب والأدباء ندوة تدور حول (قانون المطبوعات والنشر) وهذا يأخذنا الى ان الجدل مازال مستمرا حول هذا القانون ..
    * ممنوع من النشر

    ونص القرار الوزاري رقم (49/1984) على جملة من الأحكام التي تتعلق بالطباعة والنشر والصحف، والغريب أن كثيرا من المشتغلين على الكتابة لا يعرفون هذا القانون رغم أنهم هم المعنيين به، الا اننا لن نتطرق الا الى مواد التعديل الأخيرة مادة 25 ومادة 26 من الفصل الرابع والخاص بـ(المسائل المحظور نشرها) من قانون المطبوعات والنشر والتي تنص :
    أنه: (لا يجوز نشر ما شأنه النيل من شخص جلالة السلطان أو أفراد الأسرة المالكة تلميحا أو تصريحا بالكلمة أو بالصورة، ولا يجوز التحريض ضد نظام الحكم في السلطنة أو الإساءة إليه أو الإضرار بالنظام العام أو الدعوة إلى اعتناق أو ترويج ما يتعارض مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، كما لا يجوز نشر كل ما من شأنه تعريض سلامة الدولة أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر، وكل الأخبار العسكرية والاتصالات السرية الرسمية، ما (لم تصرح بنشرها السلطات المختصة)، كما لا يجوز نشر نصوص الاتفاقيات أو المعاهدات التي تعقدها الحكومة (قبل نشرها في الجريدة الرسمية)، كذلك لا يجوز نشر ما من شأنه الإضرار بالعملة الوطنية أو يؤدي إلى بلبلة الأفكار عن سوق المال بالسلطنة أو الوضع الاقتصادي، ولا يجوز نشر كل ما من شأنه المساس بالأخلاق والآداب العامة والديانات السماوية، ولا يجوز نشر وقائع التحقيقات أو المحاكمات المتعلقة بالأحوال الشخصية وغيرها، والتي تحظر المحكمة نشرها، كما لا يجوز بسوء قصد تحريف ما يجري في الجلسات أو المداولات، ولا يجوز نشر الأخبار أو الصور أو التعليقات التي تتصل بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، إلا إذا كان النشر تنفيذا لحكم قضائي أو قرار إداري تقتضيه مصلحة عامة ويكون الترخيص بالنشر بقرار من وزير الإعلام).

    * التعديل في المادة
    صدر بمرسوم سلطاني تعديل المادة 26 والتي يحظر فيها نشر وثائق ومعلومات رسمية الا بإذن السلطات المختصة يقول التعديل ( يحظر نشر كل ما من شأنه المساس بسلامة الدولة أو أمنها الداخلي أو الخارجي وكل ما يتعلق بالأجهزة العسكرية والأمنية وأنظمتها ولوائحها الداخلية وأية وثائق أو معلومات أو أخبار أو اتصالات رسمية سرية سواء أكان النشر من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة أو من خلال استخدام الشبكة المعلوماتية أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات إلا بإذن من السلطات المختصة كما يحظر نشر نصوص الاتفاقيات أو المعاهدات التي تعقدها الحكومة قبل نشرها في الجريدة الرسمية.)


    ***
    هذه مقدمة لا بد منها للاطلاع على فحوى قانون المطبوعات والنشر ـ لمن لم يطلع عليه ـ والصادر قبل عشرين عاما من الآن، وهو لا يزال قيد العمل، رغم كثير من الملاحظات التي يبديها (أصحاب الشأن)، ولعل الوقت قد حان لإحداث تغييرات على هذا القانون بما يتناسب مبدأ الفصل بين السلطات، ومدنية الدولة، وبما يتوافق ومعطيات الواقع من حولنا وثورة الاتصالات التي لا تهدأ حيث أصبح هذا العالم لا يعترف بالحدود والفواصل المعلوماتية والتكنولوجية..


    * مجلس الشورى والدولة والقانون

    وعقدت اللجنة القانونية بمجلس الشورى مؤخرا جلسة مع رؤساء التحرير لدراسة قانون المطبوعات والنشر وابرز محاورها دراسة إمكانية تقليص دور وزارة الإعلام في مسار العمل الإعلامي .
    وجاء في تصريح لأحد أعضاء هذه اللجنة ان هناك (تقييد بالقانون لحرية الرأي والتعبير والتحقيقات الصحفية حول أداء المؤسسات والموظفين العموميين ولا يتيح الحرية الكافية من الشفافية والدخول في قضايا فساد إداري ومالي ).
    وتتضمن دراسة مقترحة من اللجنة القانونية - حسب قول العضو-( المطالبة بتقليل الإجراءات والاشتراطات في إنشاء المؤسسات الصحفية الأمر الذي يقيد حاليا تشجيع الاستثمار وإيجاد فرص عمل جديدة ).
    هذا بالنسبة لمجلس الشورى اما مجلس الدولة فقد عقدت لجنته الثقافية والإعلامية اجتماعها الرابع لدور الانعقاد السنوي الأول من الفترة الخامسة برئاسة الدكتور إبراهيم بن حمود الصبحي رئيس اللجنة وبحضور أعضاء اللجنة.
    ناقشت اللجنة عددا من المواضيع في مقدمتها تشكيل فريقي عمل لإعداد الرؤى والملاحظات الخاصة بموضوع قانون المطبوعات والنشر، والقوانين الأخرى ذات الصلة، وكذلك موضوع دراسة واقع المسابقات والمهرجانات الثقافية والفنية، والجوائز الأدبية، اللذين أقرتهما الجلسة العادية العامة الرابعة من دور الانعقاد السنوي الأول من الفترة الخامسة، وذلك تمهيدا لرفع ما يتوصل إليه الفريقان من رؤى، وأطروحات لرفعها إلى اللجنة الرئيسية).

    *القانون الاعلامي
    في التحقيق التالي نستطلع آراء عدد من المهتمين والمشتغلين بالشأن الثقافي والقانوني والإعلاميين للاقتراب من آرائهم حول هذا القانون ووجهات نظرهم بشكل عام..
    في البدء يشير الدكتور أنور الرواس إلى أنه (من الطبيعي أن يتم تغيير قانون المطبوعات والنشر خاصة وأن القانون صدر في عام 1984، ومن البديهي أن يكون هناك قانونا يتلائم وطرح المادتين 29 و31 في النظام الأساسي للدولة باعتبارهما المرجع التشريعي الذي يفترض أن يبنى عليهما القانون الجديد. فالقانون الحالي لا يعالج إلا جزئية واحدة فقط فيما يتعلق بالإعلام المطبوع، والاجتهاد المطروح من وجهة نظري بأن أي نشر وفي أي وسيلة يجب أن يدخل في إطار القانون أرى أن هذا اجتهاد غير مهني ولا يخدم، فهناك الإعلام المرئي وكذلك الإعلام الإلكتروني وكل وسيلة لها معاييرها وأطرها الخاصة).
    وأقترح ـ والكلام ما يزال للدكتور أنور ـ (على المشرعين في تقديم رؤية جديدة للقانون يمكن من خلالها صياغة قانون موحد تحت مسمى (القانون الإعلامي) يخدم المؤسسات الإعلامية والمجتمع على حد سواء. فما كان بالأمس فهو بالأمس، والعالم اليوم يتجه صوب رؤية إعلامية تنادي بحرية التعبير واحترام حقوق الإنسان، ونحن في عُمان نستطيع أن نتجاوز مرحلة مفهوم هامش الحرية وعدم وجود قانون ينظم العملية الإعلامية برمتها، وفي أيدينا أن نكون شركاء في صياغة القانون الإعلامي الذي يحافظ على المكتسبات العمانية وينطلق أساسا من البعد الحضاري لعمان).
    وأضاف الدكتور أنور الرواس على أن (القانون الإعلامي الذي يتطلع إليه الجميع يجب أن يأخذ كافة الأبعاد ولا يتم توظيفه أو تسييسه، فالقانون هو الطريق القويم لمعالجة العموميات في كثير من القضايا وبالتالي فالجميع سوف يكونون حذرين وحريصين على تقديم الصورة الحضارية للمجتمع العماني).

    *يتعارض مع النظام الأساسي
    أما المحامية بسمة الكيومية فتشير إلى أن ( قانون المطبوعات والنشر بصيغته الحالية يطرح إشكالياتٍ قانونية عديدة ليس أقلها تعارضه مع نصوص النظام الأساسي للدولة وتقويضه لعدد من الحقوق والحريات المكفولة بموجب هذا النظام، فالقانون مليء بالمحاذير وممنوعات النشر التي تقيد حرية الكاتب بعباراتٍ مطاطة يصعب الجزم بمحتواها، كما أنه يعطي صلاحيات واسعة لوزارة الإعلام من حيث رفض طلبات إنشاء المطابع وإصدار الصحف ومحاسبة الصحفيين ومصادرة المطبوعات ومنع نشر أي مادة إعلامية يرى الوزير ضرورة منعها دون إبداء السبب، بالإضافة إلى أنه يعتبر قرارات الوزير في كثيرٍ من هذه الأمور نهائيةً غير قابلةٍ للطعن فيها.(
    وتضيف باسمة: (باختصار لا يمكن الحديث عن حرية تعبير وحرية صحافة في البلاد حتى يتم تعديل هذا القانون بحيث يقيد صلاحيات وزارة الإعلام ويخضع قراراتها جميعاً بلا استثناء لإشراف القضاء الإداري، ويضمن الحقوق والحريات الأساسية للكاتب والصحفي في مواجهة السلطة من حيث حرية النقد والكتابة في الشؤون العامة وحرية الحصول على الإحصاءات والبيانات وحرية تشكيل نقابةٍ مستقلةٍ للصحفيين، بالإضافة إلى إلغاء العقوبات الحبسية التي لا تتوائم وجرائم النشر والاستعاضة عنها بالغرامات المالية والإيقاف المؤقت عن الكتابة وغيرها من البدائل التي لا تصل إلى حد السجن لسنوات كما هو الحال الآن).

    * إشراك مجلسي الدولة والشورى والمعنيين
    أما الكاتب سعيد بن سلطان الهاشمي فيتناول زاوية أخرى قائلا: (أتفهم وبشكل معقول أن يحمل قانون المطبوعات والنشر الحالي كل هذه التوجسات والمخاوف من المؤلف والكاتب والناشر، بل من عملية النشر برمتها، لأنه ولد في فترة زمنية كانت تموج بالصراعات الفكرية والعسكرية في آن معا، بل إني أصل إلى حد التماس العذر لواضع القانون المذكور لأنه بكل بساطة إنسان تلك المرحلة القلقة، والحساسة من مراحل بناء دولة حديثة تضع الأمن والاستقرار في قمة أولوياتها، ولكن الأمر الذي لا أفهمه هو استمرار العمل بقانون تلك كانت ظروف ميلاده، فكيف بهذا التشريع ينظم حياة أجيال هم ثمرة التعليم الجيد، والصحة المديدة، والتجارب المتراكمة،و الخبرة المعتبرة، بل أن هذه الأجيال، تعتبر الأمن والاستقرار هما قاعدة حياتهم ولم يجربوا غيرهما، ناهيك عن تغير الزمن بفعل سطوة وسائل الاتصال والإعلام على عقول وقلوب البشر ، حتى وصف هذا العصر بعصر الاتصالات والمعلومات والفضاءات المفتوحة).
    ويضيف الهاشمي أنه (مما سبق يلزمنا القول: بأن تغيير قانون المطبوعات والنشر العماني ليس مطلبا عصريا فحسب، بل ضرورة ملحة تستوجبها احتياجات عصرنا الذي نعيش ونتأثر به كما نؤثر فيه في المقابل، كما انه من المناسب التأكيد على أن التشريع الذي يخضع للتعديل والتحسين وفق تطلعات البشر ليس بالقاصر ولا بالمهتز..القصور في هذا التشريع هو إضفاء القدسية عليه، وترويج حرمة المساس به، وهو الذي وُجد في الأصل لتنظيم حياة الناس لا تقييدها بعدما توسعت هذه الحياة وتجذرت على المستوى الكمي والنوعي).
    ودعا سعيد الهاشمي في معرض حديثه : (كل من مجلسي الدولة والشورى لدراسة القانون الحالي بتمعن وتعمق واقتراح تعديلات واسعة في نصوصه، بعد جلسات استماع و(استمزاج) رأي من قبل جميع أطراف عملية النشر(الكاتب المؤلف، دار النشر، وزارة الإعلام، مؤسسات المجتمع المدني كجمعية الكتاب، الصحفيين، المحاميين المسرحيين، السينمائيين، وأصحاب التجارب الفردية وغيرهم، وصياغة ما تخلص إليه هذه الحوارات والنقاشات وترجمتها على شكل مشروع قانون جديد يرفع لجلالة السلطان لاعتماده وتصديره كقانون نافذ، أما أن ننتظر ذات المؤسسة التي شرعت القانون قبل ثلاثة عقود على أن تعدل فيه وفق آمالنا وأحلامنا فهذا ضرب من الوهم لا يتناسب والوعي القانوني والمدني الذي بدأنا نشعر به جميعا بل أراه المحرك الأبرز في واقع تنميتنا المعاصرة).

    * آن الأوان للتغيير
    ويطرح المحامي خليفة الهنائي رأيه قائلا بأن (التعديلات التشريعية تأتي دوما لمواكبة المستجدات والتطورات من خلال قراءة الواقع، والمرونة التشريعية هي إحدى متطلبات العصر؛ بسبب التطور المتسارع في شتى مناحي الحياة، الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية، ولما كانت وسائل النشر الحديثة قد تجاوزت الأطر المتعارف عليها سابقا، حين كان النشر مقتصرا على الصحيفة أو المجلة أو الكتاب، إذ أصبح النشر في وقتنا الراهن على أفق ممتد وذلك باستخدام التكنولوجيا الحديثة، فأصبح النشر الالكتروني في الواجهة، وأوجد مساحة خصبة للمد المعرفي، وبما أن حدود النشر الالكتروني متسعة إلى الحد الذي يجعلها تقترب من اللاحدود، ومع ما لذلك من إيجابيات عديدة، وفوائد جمة، تتعلق بالناشر والمتلقي في آن واحد، إلا أن الجانب الآخر لا بد أن يفرز سلبيات، كانت تقل كثيرا في وضع النشر التقليدي، وصاحب ذلك وجود اتجاهات وآراء متعددة حيال هذا الموضوع، بين رأي يرحب بالحرية المطلقة في النشر، رافضا ترسيم حدود معينة تتعلق بحرية الكاتب فيما يكتبه، ورأي يتشبث بالحدود المرسومة منذ سنين خلت فيما يتعلق بحرية الكتابة، ورأي آخر يوازن بين الحاجة لمزيد من الحرية في الكتابة مع الإبقاء على حدود معينة لا يسمح بتجاوزها).
    وأشار الهنائي إلى أن (هذه الآراء تؤدي حتما إلى تباين وجهات النظر حول المواد القانونية ذات العلاقة بموضوع الكتابة والنشر، خاصة قانون المطبوعات والنشر الذي يعنى بموضوع النشر والكتابة في المقام الأول).
    وبرأيي الشخصي ـ والحديث للهنائي ـ (فإن مراجعة مواد هذا القانون، مراجعة دقيقة من قبل المختصين القانونيين منهم وأصحاب دور النشر والمواقع الالكترونية والكتاب، سوف يسهم في الخروج باقتراحات تعديلية لبعض نصوص هذا القانون، والتي بدورها سوف تسهم حتما في إيجاد صياغة قانونية تتناسب مع واقع النشر وأهمية إتاحة مساحة أرحب من الحرية له؛ كي يسهم ذلك في تمكين أرباب الفكر من صب أفكارهم دون توجس من الملاحقة القانونية، مما سوف يؤدي حتما إلى الارتقاء بهذا الوطن، من خلال ترك الأقلام تسيل حبرها دفاقا عندما تتغلغل في مناقشة قضايا الأمة وإبراز ما تقترحه من حلول لكل ما يعرقل مسيرتها نحو بلوغ أسمى مراتب التقدم والرفعة، وذلك دون التعدي بطبيعة الحال على ذوات الأشخاص القائمين على أي عمل بالحط من قدرهم أو انتهاك حرماتهم من خلال الكتابة).
    وأضاف خليفة الهنائي أنه (للوصول إلى هذه الغاية، فإن إجراء تعديل تشريعي فيما يخص العقوبات المتعلقة بالكاتب، أمر ضروري للغاية، وقانون الجزاء العماني يعالج مثل هذه القضايا ويضمن الالتزام بمبدأ شخصية العقوبة الذي هو من المبادئ الضروري تفعيلها، مع إمكانية صياغة المواد بطريقة تتناسب مع طبيعة النشر الالكتروني وخصائصه، مما سوف يقضي على الكثير من الجدل القائم حول العديد من المواد التي يتضمنها قانون المطبوعات والنشر الحالي).
    ومع أن الجميع يتفق على مبدأ وجوب احترام النظام العام وأنه لا يجوز بأي حال من الأحوال الإضرار بالنظام العام، إلا أن الجدل يثور حول مسألة تحديد ما يعد من النظام العام وما لا يعد منه، فما يعتبره البعض مناف لمصلحة المجتمع ومخالفا للقيم والعادات قد يكون لدى البعض الآخر محققا لمصلحة المجتمع، مما يستنتج معه أنه من الصعوبة بمكان وضع تحديد دقيق لهذا الموضوع، وعليه فإنه ربما يكون من المهم جدا إعادة النظر في إيجاد نص يحدد الأفعال التي يجرمها القانون فيما يتعلق بالطباعة والنشر، يكون بديلا لمصطلح (مخالفة النظام العام) حتى ينتهي الجدل الدائر بشأن هذه المسألة، مما سوف يؤدي حتما إلى إعطاء ضمانات للصحفيين بصفة خاصة وللكتاب بصفة عامة، ومساحة أكبر من الحرية في التعاطي مع العمل الصحفي، وفي ذات الوقت سوف يمكن الجهات القضائية من تضييق دائرة الاجتهاد في تحديد الأفعال المجرمة من غيرها؛ لأن ما يعتبره قاضٍ مخالفا للنظام العام، قد لا يراه قاضٍ آخر كذلك، هذه المسألة، مهم جدا أن تتولى الجهات التشريعية في البلاد دراستها للخروج بها من دائرة الجدل.​
     

مشاركة هذه الصفحة